فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307197 من 466147

وإلا لو أراد الحق سبحانه لَمَا جعل لنا اجتهاداً في شيء ، ولجاءتْ كل مسائل الدين قهرية ، لا رَأْيَ فيها لأحد ولا اجتهاد ، أمّا الحق - سبحانه وتعالى - فقد شاءت حكمته أن يجمعنا جَمْعاً قهرياً على الأمور التي إنْ لم نجمع عليها تفسد ، أما الأمور التي تصلح على أي وجه فتركها لاجتهاد خَلْقه .

فعلينا - إذن - أنْ نحترم رأي الآخرين ، وألاَّ نتجرأ عليهم بل لنحترم ما اختاره الله لنا من حرية الفكر والاجتهاد .

وأُسْوتنا في هذه المسألة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسلف هذه الأمة في غزوة الأحزاب ، فلما هَبَّتْ الريح على معسكر الكفار فاقتلعت خيامهم وشتتت شملهم وفَرُّوا من الميدان انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، لكن سرعان ما أمره ربه بالتوجه إلى بني قريظة لتأديبهم ، وأخبره - سبحانه وتعالى - أن الملائكة ما زالت على حال استعدادها ، ولم يضعوا عنهم أداة الحرب ، فجمع رسول الله الصحابة وقال لهم:"مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة".

وفعلاً ، سار الصحابة نحو بني قريظة فيما بين العصر والمغرب ، فمنهم مَنْ خاف أنْ يدركه المغرب قبل أنْ يصلي العصر ، فصلى في الطريق ومنهم مَن التزم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بألاَّ يصلي إلا في بني قريظة ، حتى وإن أدركه المغرب ، حدث هذا الخلاف إذن بين صحابة رسول الله وفي وجوده ، لكنه خلاف فرعي ، لَمَّا رفعوه إلى رسول الله وافق هؤلاء ، ووافق هؤلاء ، ولم ينكر على أحد منهم ما اجتهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت