فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28182 من 466147

لتفخيم شأن الْكتَاب وإعلاء قدره ولا تفخيم في العنوان الأخير أعني عدم هدايتهم للمصرين

وليس فيه كمال حتى يتعرض له في أثناء تعداد كمالاته بل كونه لا يفيدهم هدى مفهوم تبعا

وليس بملتفت إليه، وأما العطف في قَوْله تَعَالَى: (وننزل من الْقُرْآن) الآية.

لأن (مِنْ) بيانية عَلَى الوجه الْمُخْتَار قدم عَلَى المبين فكون الْقُرْآن شفاء للْمُؤْمنينَ وزيادة

لخسران الظَّالمينَ كلاهما وصف للقرآن والآية الكريمة مسوقة لبيان أوصافه وقد مَرَّ مرارا

أن النكات مبنية عَلَى الإرادات فلو أريد هنا أَيْضًا بيان وصفه بالنسبة إلَى المكلفين دون بيان

كماله وفخامة شأنه حسن العطف هنا أَيْضًا ولو أريد بتلك الآية. بيان فخامته وعظم كماله

اخْتيرَ الفصل هناك أَيْضًا هذا عَلَى تقدير كون الَّذينَ يُؤْمنُونَ جاريًا عَلَى المتقين وموصولًا به

ظاهر، وأما عَلَى تقدير كونه كلامًا مبتدأ مسوقًا لوصف الْمُؤْمنينَ فلأن سبيله حِينَئِذٍ سبيل

الاسْتئْنَاف كما عرفت فيما مَرَّ فيكون مبنيًا عَلَى سؤال مقدر فيندرج في حكم المتقين فيتبعه

في الْمَعْنَى فيتبعه ذكر الْكتَاب لأن تابع التابع تابع فلا فرق بين أن يكون ذلك الْقَوْل

موصولًا لِلْمُتَّقِينَ أو مفصولًا. فإن قيل لم لا يجوز أن تكون مَعْطُوفة عَلَى الموصول الثاني

على تقدير كونه مبتدأ خبره (أُولَئكَ عَلَى هدى) فإنه وإن كان جملة مستقلة

مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها فلا مانع من أن يعطف عليها جملة وصف الْكُفَّار؛ إذ حِينَئِذٍ تكون الآية.

الأولى مسوقة لبيان حال من آمن بالمنزلين والثاني لبيان من أصرَّ عَلَى الكفر فيتحد الغرض

فيصح العطف. قلنا قد سبق أن الموصول الثاني إما مَعْطُوف عَلَى الموصول الأول أو عَلَى

المتقين وأيًا ما كان فالغرض المسوق له منه وهو بيان حال الْكتَاب من إعلاء مكانه في

الانتفاع به فحِينَئِذٍ يكون حكمه حكم المتقين فالغرضان متباينان أَيْضًا ولم يذكر التباين في

الأسلوب كما ذكر في الكَشَّاف وهو عَلَى ما ذكره شراحه أن طريق الأولى الحكم

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

انقطاع الثانية عن الأولى. فإن قيل هب أن التباين في الغرض يأبى عطفه عَلَى جملة(الَّذينَ يُؤْمنُونَ

بالْغَيْب)لكن لم لا يجوز أن يعطف عَلَى جملة (والَّذينَ يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك)

على أن يجعل مبتدأ و (أُولَئكَ عَلَى هدى) مع ساقته خبره ويفيد معنى أن

الْكتَاب نافع للْمُؤْمنينَ به وغير نافع للمصممين عَلَى الكفر فيكون من باب العطف الكائن في مثل

(إنَّ الْأَبْرَارَ لَفي نَعيمٍ) قلنا عطف (والَّذينَ يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك) الخ. عَلَى ما قبله

كما عرفت مبني عَلَى التعريض المدرج له في جملة الجمل الأربع المتقدمة المسوقة لمدح الْكتَاب

بصفته الْكَمَال المصحح للعطف ولا مدح للكتاب في مضمون جملة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)

حتى يشركها العطف للجملة الْمَعْطُوف عليها فيما سبقت هي له؛ إذ لا مدح له في وصفه بأنه لا ينجع

للمصممين عَلَى الكفر حتى يتناسب الجملتان في الغرض فهما أَيْضًا عَلَى حد لا مجال فيه للعاطف

اقتصر رحمه الله في نكتة ترك العطف عَلَى التباين في الغرض ولم يتعرض للتباين في الأسلوب وقد

ذكره صاحب الكَشَّاف فلعله رحمه الله نظر إلَى أن العمدة في وصل الجملتين بالواو وجود الجامع

المعنوي بَيْنَهُمَا وتناسب الجملتين في الغرض جامع معنوي معتد به يحسن له عطف الثانية عَلَى

الأولى بخلاف الأسلوب فإنه أمر لفظي فكثيرًا ما يغيرون أسلوب الْمَعْطُوف عن سنن الْمَعْطُوف عليه

لنكتة داعية إليه، ولما كان التباين في الأسلوب غير ضار للعطف إذا كان بَيْنَهُمَا جامع مصحح للعطف

لم يجعله من أسباب القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت