وإنما قطعت هاته الجملة عن التي قبلها لأن بينهما كمال الانقطاع إذ الجمل السابقة لذكر الهدى والمهتدين، وهذه لذكر الضالين فبينهما الانقطاع لأجل التضاد، ويعلم أن هؤلاء قسم مضاد للقسمين المذكورين قبله من سياق المقابلة.
وتصدير الجملة بحرف التأكيد إما لمجرد الاهتمام بالخبر وغرابته دون رَدِّ الإنكار أو الشك؛ لأن الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وللأمة وهو خطاب أُنُف بحيث لم يسبق شك فِي وقوعه، ومجيء (إن) للاهتمام كثير فِي الكلام وهو فِي القرآن كثير.
وقد تكون (إن) هنا لرد الشك تخريجاً للكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن حرص النبيء صلى الله عليه وسلم على هداية الكافرين تجعله لا يقطع الرجاء فِي نفع الإنذار لهم وحاله كحال من شك فِي نفع الإنذار، أو لأن السامعين لما أجرى على الكتاب من الثناء ببلوغه الدرجة القصوى فِي الهداية يطمعهم أن تؤثر هدايته فِي الكافرين المعرضين وتجعلهم كالذين يشكون فِي أن يكون الإنذار وعدمه سواء فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ونزل غير الشاك منزلة الشاك.
وقد نقل عن المبرد أن (إنَّ) لا تأتي لرد الإنكار بل لرد الشك. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 244}