والمراد بـ {الكتاب} القرآن؛ و {الكتاب} بمعنى المكتوب؛ لأن"فِعال"كما تأتي مصدراً - مثل: قتال، ونضال - تأتي كذلك بمعنى اسم مفعول، مثل: بناء بمعنى مبني؛ وغراس بمعنى مغروس؛ فكذلك"كتاب"بمعنى مكتوب؛ فهو مكتوب عند الله؛ وهو أيضاً مكتوب بالصحف المكرمة، كما قال تعالى: {في صحف مكرمة * مرفوعة مطهَّرة * بأيدي سفرة} [عبس: 13 - 15] ؛ وهو مكتوب في الصحف التي بين أيدي الناس؛ وأشار إليه بأداة البعيد لعلوّ منزلته؛ لأنه أشرف كتاب، وأعظم كتاب -
قوله تعالى: {لا ريب فيه هدًى للمتقين} : أهل النحو يقولون: إنّ {لا} هنا نافية للجنس؛ و {ريب} اسمها مبني على الفتح؛ لأنه مركب معها؛ فهي في محل نصب؛ ويقولون: إنّ {لا} النافية للجنس تفيد العموم في أقصى غايته - يعني تدل على
العموم المطلق -، فتشمل القليل، والكثير؛ فإذاً القرآن ليس فيه ريب لا قليل، ولا كثير -
و"الريب"هو الشك؛ ولكن ليس مطلق الشك؛ بل الشك المصحوب بقلق لقوة الداعي الموجب للشك؛ أو لأن النفس لا تطمئن لهذا الشك؛ فهي قلقة منه - بخلاف مطلق الشك -؛ ولهذا من فسّر الريب بالشك فهذا تفسير تقريبي؛ لأن بينهما فرقاً -
والنفي هنا على بابه؛ فالجملة خبرية؛ هذا هو الراجح؛ وقيل: إنه بمعنى النهي - أي لا ترتابوا فيه -؛ والأول أبلغ؛ فإن قال قائل: ما وجه رجحانه؟