وهذا القول للزمخشري، ورده أبو حيان، قال:"معنى التعدية هنا قلق جدًا"، وعلل لذلك بأن تعدية الفعل المتعدي لواحد بالباء هو على معنى إيقاع المفعول الأول نفس الأثر بالمفعول الثاني؛ فإذا قلت:"صككت الحجرَ بالحجرِ"، كان المعنى: أصكَكْتُ الحجرَ الحجرَ. ولا يتأتى مثل ذلك في قولك سبقتك بالكرة إلا بمجاز متكلف.
ونقض الشهاب قول أبي حيان، قال: وليس بشيء، بل المعنى على التعدية، ومعنى سبقته بالكرة هو أسبقتُ كرتي كرته؛ لأن السبق بينهما لا بين الشخصين أو الضربين.
2 -أن الباء للمصاحبة. وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال. والتقدير: ما سبقكم ملتبسًا بها من أحد.
* وفي جملة:"مَا سَبَقَكُمْ بِهَا. . ."ما يأتي:
1 -هي في محل نصب حال من ضمير الفاعل في"أَتَأْتُونَ"، أو من المفعول"الْفَاحِشَةَ"؛ لاشتمالها على ضميرين عائدين إليهما، والتقدير: تأتونها مبتدئين.
2 -هي استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب يراد بها الإنكار والتوبيخ استئنافًا نحويًا، أو استئنافًا بيانيًا هو جواب لسؤال مقدر؛ كأنهم قالوا: ولم لا نأتيها؟ فقيل لهم: ما سبقكم بها من أحد.
مِنْ أَحَدٍ: مِن: زائدة. أَحَدٍ: فاعل مرفوع، ومنع من ظهور علامة الرفع وهي الضمة اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. واختلف في معنى"مِنْ"الزائدة على قولين:
1 -هي مزيدة لتوكيد النفي واستغراق الجنس، وهو رأي الجمهور، فهي بعبارة أبي السعود:"أفادت الأمرين معًا".
2 -هي مزيدة لتوكيد النفي وليس لاستغراق الجنس، وهو قول الهمداني؛ فهي عنده "ليست كالتي في قولك: ما جاءني من رجل؛ لأن"مِنْ"ها هنا أفادت معنى الاستغراق، فهي مزيدة لفظًا لا معنى، وفي قولك: ما جاءني من أحد أفادت معنى التوكيد ليس إلا".
مِنَ الْعَالَمِينَ: مِنَ: جارّة تبعيضية. الْعَالَمِينَ: مجرور بـ"مِنَ"، وعلامة جرّه الياء، ملحق بحمع المذكر السالم.
وهو متعلق بمحذوف، صفة لـ"أَحَدٍ".
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) }
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ: