فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1777

ولما ورد الحارث بن قيس الجهضمي بعبيد الله بن زياد منزل مسعود بن

عمرو العتكي من غير إذن، وأراد مسعود إخراجه عن منزله قال عبيد الله: قد أجارتني ابنة عمّك عليك، وعقدها العقد الذي لا يحلّ، ويلزمك وهذا ثوبها عليّ، وطعامها في مداخري وقد التفّ عليّ منزلها. وشهد له الحارث بذلك.

وأشاروا مرّة على عبيد الله بالحقنة فتفحشها، فقالوا: إنّما يتولاها الطبيب.

قال: أنا بالصاحب آنس.

وقال زياد: لا يغرنك من الجاهل كثرة الالتفات، وسرعة الجواب.

قدم رجل إلى زياد، فأمر بضربه بالسّياط، فقال: أسألك بحق عبيد، قال:

دعوه إلا يكن والدا فقد كان أبا.

قدم زياد فخطب خطبة أعجبت من حضره، فقال عمرو بن العاص: لله أبو هذا!! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه.

قال أبو سفيان: أما والله إني لأعرف أباه، والذي وضعه في رحم أمّه. فقال له علي عليه السلام: مه يا أبا سفيان. فإنك تعلم أن عمر إليك بالمساءة سريع.

فلما كان زمن عليّ عليه السلام، وولي زياد فارس، وضبطها، وعرف ذلك معاوية، كتب إليه: «أما بعد، فإنّه غرتك قلاع تأوي إليها بالليل كما تأوي الطير إلى وكورها، وأيم الله، إنه لولا انتظاري بك ما الله أعلم به، لقلت كما قال العبد الصالح: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لََا قِبَلَ لَهُمْ بِهََا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهََا أَذِلَّةً وَهُمْ صََاغِرُونَ} [النمل: 37] .

وكتب في أسفل كتابه شعرا يقول فيه: [البسيط] تنسى أباك وقد خفّت نعامته ... إذ تخطب الناس والوالي لنا عمر

فقام زياد فخطب، ثم قال: والعجب كلّ العجب أن ابن آكلة الأكباد، ورأس النفاق يهددني وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وزوج سيّدة نساء العالمين، وأبو السّبطين [1] ، وصاحب الولاء والمنزلة والإخاء: أما والله لو يأذن لي فيه لوجدني أحمر محشّا ضروبا بالسيف.

(1) السبطان: هما الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. والسبط: ولد الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت