قال رجل لابنه: يا بني. أتدري لم سمّيتك معروفا؟ قال: لا؟ قال: لئلا ينسى اسمك.
حكي أن بشر بن مروان قال يوما: من يدلّني على فرس جواد سابق؟
فقال عكرمة بن ربعيّ: قد أصبته أصلحك الله عند حوشب بن يزيد، نجا عليه يوم الرّيّ. يعرّض بانهزامه عن أبيه فلذلك قول الشاعر: [الكامل]
نجّى حليلته وأسلم شيخه ... لمّا رأى وقع الأسنّة حوشب
فضحك بشر، واضطغنها حوشب. فقال بشر بعد أيام من يعلم مكان بغلة قوية؟ فقال حوشب: بغلة واصل بن مساور: فإنه بلغني قوّته، يحمل واصلا وعكرمة، وكان عكرمة يتّهم بامرأة واصل.
اجتمع الشعراء بباب أمير من أمراء العراق، فمرّ رجل بباز، فقال رجل من بني تميم لآخر من بني نمير: هذا البازي! فقال النميريّ: إنه يصيد القطا.
عرّض الأول بقول جرير [1] : [الوافر]
أنا البازي المطلّ على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا
وأراد الآخر قول الطرمّاح [2] : [الطويل]
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا ... وإن سلكت طرق المكارم ضلّت
قال عبد الملك لثابت بن عبد الله بن الزبير: أبوك أعلم بك حيث كان يشتمك. فقال: يا أمير المؤمنين، أتدري لم كان يشتمني؟ قال: لا. قال:
(1) البيت في ديوان جرير ص 819، ولسان العرب (طلل) ، وتاج العروس (طلل) .
(2) البيت في ديوان الطرماح ص 59، وعيون الأخبار 2/ 195، والشعر والشعراء ص 591، وبهجة المجالس 1/ 201، وثمار القلوب ص 482، ومجمع الأمثال 3/ 510.