فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1777

الباب العاشر نكت من كلام الشّيعة

أخبرنا الصاحب [1] كافي الكفاة رحمة الله عليه قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن، قال: أخبرنا سهل بن محمّد قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن المثنّى قال: خطب عبد الملك، فلمّا بلغ إلى العظة قام إليه رجل من آل صوحان. فقال: مهلا مهلا، تأمرون فلا تأتمرون، وتنهون ولا تنتهون، وتعظون ولا تتّعظون. أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم بألسنتكم؟ فإن قلتم اقتدوا بسيرتنا فأنّى؟ وكيف؟ وما الحجّة؟ وما النصير من الله باقتداء سيرة الظّلمة الفسقة، الجورة الخونة الذين اتّخذوا مال الله دولا، وعبيده خولا وإن قلتم: أقبلوا نصيحتنا، وأطيعوا أمرنا، فكيف ينصح لغيره من يغش نفسه؟ أم كيف تجب الطّاعة لمن لم تثبت عند الله عدالته؟ وإن قلتم خذوا الحكمة من حيث وجدتموها، واقبلوا العظة ممّن سمعتموها فعلام ولّيناكم أمرنا، وحكّمناكم في دمائنا وأموالنا؟ أما علمتم أنّ فينا من هو أنطق منكم باللغات، وأفصح بالعظات؟

فتحلحلوا عنها أولا، فأطلقوا عقالها، وخلّوا سبيلها يبتدر إليها آل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعليهم الذين شرّدتموهم في البلاد، وفرقتموهم في كلّ واد بل تثبت في أيديكم لانقضاء المدّة وبلوغ المهلة، وعظم المحنة، إن لكلّ قائم قدرا لا يعدوه ويوما لا يخطوه، وكتابا بعده يتلوه {لََا يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَلََا كَبِيرَةً إِلََّا أَحْصََاهََا} [الكهف: 49] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] . قال ثمّ أجلس الرّجل فطلب فلم يوجد.

(1) الصاحب بن عباد: هو إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد، الصاحب، أبو القاسم الطالقاني. ولد سنة 326هـ، وتوفي بأصبهان سنة 385. (كشف الظنون 5/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت