فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1777

نخاطر بكم في قتال، ولا نبذلكم دون أنفسنا، والله عليّ شهيد بالوفاء والاجتهاد، وعليكم بالسمع والطاعة.

ووقّع إلى كاتب جنده وقد شغبوا عليه بالأنبار: بلّغ المفترين عني، أبرمتم بأعجاركم، أم عظمت نعمة الله عليكم في دينكم ودنياكم؟ فلا تكونوا عظة العقلاء، وزريّة الجهلاء فتحبط أعمالكم، وتخيب آمالكم، والعطاء غير مؤخر عن وقته إن شاء الله.

ودخل عليه عبد الله بن حسن بن حسن، ومعه مصحف فقال: يا أمير المؤمنين أعطنا حقّنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف. وكان المجلس غاصّا ببني هاشم وغيرهم فأشفق الناس من أن يعجل السفاح إليه، أو يعيا بجوابه فيكون ذلك عارا عليه. قال: فأقبل عليه غير مغضب ولا منزعج، فقال: إنّ جدّك عليّا كان خيرا منّي وأعدل. ولي هذا الأمر فأعطى جدّيك الحسن والحسين، وكانا خيرا منك شيئا، وكان الواجب أن أعطيك مثله فإن كنت قد فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك، فما ردّ عبد الله جوابا، وانصرف والناس يتعجبون من جواب السفاح.

المنصور[1]

ذكر يوما ملوك بني مروان فقال: كان عبد الملك جبارا لا يبالي ما صنع، وكان الوليد لحانا مجنونا، وكان سليمان همّه بطنه وفرجه، وكان عمر أعور بين عميان، وكان هشام رجل القوم.

لما اتصل به خروج محمد وإبراهيم رضي الله عنهما شنّ عليه درعه، وتقلّد سيفه وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال [2] : [البسيط]

ما لي أكفكف عن سعد وتشتمني ... ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا

جهلا علينا، وجبنا عن عدوّهمو ... لبئست الخلّتان: الجهل والجبن

(1) هو الخليفة أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء بني العباس، بويع له بالخلافة بعد أخيه أبي العباس السفاح في ذي الحجة سنة 136هـ، وتوفي سنة 158هـ (البداية والنهاية 10/ 126 133) .

(2) البيت الثاني لقعنب ابن أم صاحب في لسان العرب (وزن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت