فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1777

الأعشى [1] : [السريع]

حكمتموه، فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الباهر

لا يقبل الرّشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر

فقال المهتدي: أمّا أنت فأحسن الله جزاءك، وأما شعر الأعشى فما رويته، ولكني قرأت اليوم قبل خروجي إلى المجلس قول الله عزّ وجلّ: {وَنَضَعُ الْمَوََازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيََامَةِ فَلََا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا وَكَفى ََ بِنََا حََاسِبِينَ} (47) [الأنبياء: الآية 47] فما بقي أحد في المجلس إلّا بكى.

المعتمد[2]

قال محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: بعثني أبي إلى المعتمد في شيء فقال لي: اجلس. فاستعظمت ذلك فأعاد، فاعتذرت بأنّ ذلك لا يجوز فقال لي: يا محمد إنّ أدبك في القبول مني خير من أدبك في خلافي.

وقال يوما لبعض ندمائه: إذا عدم أهل التفضّل، هلك أهل التجمّل.

قال بعض جلسائه: كنّا بين يديه ليلة فحمّل عليه النبيذ، فجعل يخفق نعاسا. وقال: لا تبرحوا أنتم، ثم نام مقدار نصف ساعة، وانتبه كأنه ما شرب شيئا فقال: أحضروني من الحبس رجلا يعرف بمنصور الجمّال. فأحضر، فقال: مذ كم أنت محبوس؟ فقال: مذ ثلاث سنين. قال: فاصدقني عن خبرك.

قال: أنا رجل من أهل الموصل، كان لي جمل أحمل عليه، وأعود بأجرته على عيلتي، فضاق المكسب بالموصل عليّ فقلت: أخرج إلى سرّ من

(1) البيتان في ديوان الأعشى ص 189.

(2) المعتمد على الله العباسي: هو أحمد بن المتوكل على الله، ويعرف بابن فتيان، ولد سنة 229هـ، بويع له بالخلافة قبل خلع المهتدي بأيام، سنة 256هـ، طالت أيام ملكه، وعاونه أخوه الموفق معاونة كبيرة على قهر أعدائه، ثم استبد بالأمر، توفي سنة 279هـ (البداية والنهاية 11/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت