فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1777

المتحاماة، حتى إذا أعتبنا منهنّ مصتموه موص الثوب بالصابون، ثم عدوتم به الفواقر، أو الفقر الثلاث: حرمة الإسلام، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام.

والله لعثمان كان أتقاهم للربّ وأوصلهم للرحم، وأعفّهم للفرج، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

وروي أنه بلغها أن ناسا يتناولون أبا بكر، فأرسلت إلى أزفلة من الناس، فلما حضروا أسدلت أستارها، وأعلت وسادها، ثم دنت فحمدت الله، وأثنت عليه، وصلّت على نبيه صلّى الله عليه وسلّم، وعذلت وقرّعت وقالت:

أبي وما أبيه! أبي والله لا تعطوه ... الأيدي، طود منيف، وظلّ مديد

هيهات هيهات!! كذبت الظّنون أنجح والله إذ أكديتم، وسبق إذ ونيتم [1] :

سبق الجواد إذا استولى على الأمد

فتى قريش ناشئا، وكهفها كهلا، يريش مملقها، ويفكّ عانيها ويلم شعثها، ويرأب صدعها حتى حلته قلوبها، ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله، حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما أمات المبطلون.

وكان رحمة الله عليه غزير الدمعة، وقيذ الجوانح، شجيّ النشيج، فانفضّت إليه نسوان مكة وولدانها، يسخرون منه، ويستهزئون به {اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (15) [البقرة: 15] وأكبرت ذلك رجالات قريش، فحنت إليه قسيّها، وفوّقت له سهاما وامتثلوه غرضا فما حلّوا له صفاة، ولا قصفوا له قناة، ومر على سيسائه [2] حتى إذا ضرب الدين بجرانه، وألقى بركه، ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أفواجا، ومن كل شرعة أشتاتا وأرسالا اختار الله جلّ اسمه لنبيه

(1) صدره:

إلّا لمثلك أو من أنت سابقه والبيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 21، ولسان العرب (أمد) ، (سوا) ، (ولي) ، وجمهرة اللغة ص 659، وتهذيب اللغة 14/ 222، 15/ 454، وتاج العروس (أمد) ، (سند) .

(2) السيساء: الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت