قالت خيرة بنت ضمرة القشيرية امرأة المهلّب للمهلّب: إذا انصرفت من الجمعة فأحبّ أن تمرّ بأهلي. فقال لها: إن أخاك أحمق. قالت: فأحب أن تمرّ بنا. فجاء وأخوها جالس فلم يوسّع له فجلس المهلّب ناحية ثم أقبل عليه فقال: ما فعل ابن عمّك فلان؟ قال: حاضر. قال: أرسل إليه. ففعل فلمّا نظر إلى المهلّب غير مرفوع المجلس قال: يابن اللّخناء المهلّب جالس ناحية، وأنت في صدر المجلس وواثبه. فتركه المهلّب وانصرف فقالت له خيرة: أمررت بأهلي؟ قال:
نعم وتركت أخاك الأحمق يضرب.
قالوا: إنّ الحجّاج بن يوسف قال ذات يوم لمحمّد بن عمير بن عطارد:
اطلب لي امرأة حسيبة أتزوّجها: قال: طلبتها إن زوّجتها. قال: ومن هذا الذي يمتنع من تزويجي؟ قال: أسماء بن خارجة. يدّعي لا أنّه كفء لبناته إلّا الخليفة.
قال: فأضمرها الحجّاج إلى أن دخل إليه أسماء فقال: ما هذا الفخر والتّطاول؟ قال: أيّها الأمير إنّ تحت هذا سببا. قال: بلغني أنّك تزعم أن لا كفء لبناتك إلا الخليفة. فقال: والله ما الخليفة بأحب أكفائهنّ إليّ، ولنظرائي من العشيرة أحبّ إليّ منه، لأنّ من خالطني منهم حفظني في حرمتي، وإن لم يحفظني قدرت على أن أنتصف منه، والخليفة لا نصف منه إلّا بمشيئته، وحرمته مضيمة مطّرحة يقدم عليها من ليس مثلها، ولسان ناصرها أقطع. قال: فما تقول في الأمير؟. فإنّ الأمير خاطب هندا. قال: قد زوّجته إيّاها بصداق نسائها. وحوّلها إليه.
فلما أتى على الحديث حولان دخل إلى الحجّاج فقال: هل أتى الأمير ولد، نسرّ ونحمد الله على هبته. قال: أمّا من هند فلا. قال: ولد الأمير من هند وغير هند عندي بمنزلة. قال: والله إني لأحبّ ذلك من هند. قال: فما يمنع الأمير من الضرّ، فإن الأرحام تتغاير. قال: أو تقول هذا القول وعندي هند؟ قال: أحبّ أن يفشو نسل الأمير. قال: فممّن؟ قال: على الأمير بهذا الحيّ من تميم، فنساؤهم مناجيب. قال: فأيّهنّ؟ قال: ابنة محمد بن عمير. قال: إنه يزعم أن لا فارغة له.
قال: فما فعلت فلانة ابنته؟