كان الحجاج يقول: أخطب الناس صاحب العمامة السوداء بين أخصاص البصرة إذا شاء تكلم، وإذا شاء سكت يعني «الحسن» .
كتب إليه عمر بن عبد العزيز: أن أعنّي ببعض أصحابك، فكتب إليه الحسن: أما بعد، فإنه من كان من أصحابي يريد الدنيا فلا حاجة لك فيه، ومن كان يريد الآخرة فلا حاجة له فيما قبلك، ولكن عليك بذوي الإحسان فإنهم إن لم يتقوا استحيوا، وإن لم يستحيوا تكرموا.
وقال: «كن في الدنيا كالغريب الذي لا يجزع من ذلّها ولا يشارك أهلها في عزّها. للناس حال وله حال أخرى، قد أهمته نفسه، وعمل لما بعد الموت فالناس منه في عافية، ونفسه منه في شغل.
ذكروا أنه سمع رجلا يقول: أهلك الله الفجّار فقال: إذن نستوحش في الطّرق.
قال أعرابي للحسن: علّمني دينا وسوطا، لا ذاهبا شطوطا ولا هابطا هبوطا.
فقال الحسن: لئن قلت ذلك إن خير الأمور لأوساطها.
وقال له رجل: إني أكره الموت. قال: ذاك أنك أخرت مالك ولو قدمته لسرك أن تلحق به.
وقال: اقدّعوا هذه النّفرس فإنها طلعة، واعصوها فإنّكم إن أطعتموها تنزع
(1) الحسن البصري: تقدمت ترجمته في هذا الجزء.