فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1777

من ترك العقوبة أغرى بالذّنب.

قال سعيد بن العاص: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترىء عليك.

ودخل عمرو بن سعيد إلى معاوية فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟

قال: إنّ أبي أوصى إليّ، ولم يوص بي. قال: فبأيّ شيء أوصاك؟ قال:

أوصاني ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه. فقال معاوية لأصحابه: إن ابن سعيد هذا لأشدق.

قال عتبة بن أبي سفيان لمعلم ولده: ليكن أوّل إصلاحك لولدي إصلاح نفسك فإنّ عيونهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح عندهم ما استقبحته علّمهم كتاب الله، وروّهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفّه، ولا تكرههم على علم فيملّوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يتقنوه فإنّ ازدحام العلم في السمع مضلّة للفهم وعلّمهم سير الحكماء، وهدّدهم بي. وأدبهم دوني ولا تتكل على عذر منّي فإني اتكلت على كفاية منك.

أطعم أبو سفيان الناس في حجّة الوداع، فقصّر طعامه، فاستعان برسول الله صلى الله عليه وسلّم فأعانه بألف شاة فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي لقد حاربناك فما أجبنّاك، وسألناك فما أبخلناك.

قال سعيد بن العاص موطنان لا أعتذر من العيّ فيهما: إذا سألت حاجة لنفسي، وإذا أكملت جاهلا.

وكان سعيد بن العاص واليا على المدينة من قبل معاوية، وكان معاوية يعاقب بينه وبين مروان في ولايتها، وكان يغري بينهما فكتب إلى سعيد: أن

اهدم دار مروان، فلم يهدمها، وأعاد إليه الكتاب بهدمها، فلم يفعل، فعزله، وولى مروان، وكتب إليه: أن اهدم دار سعيد فأرسل الفعلة، وركب ليهدمها فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك أتهدم داري؟ قال: نعم، كتب إليّ أمير المؤمنين، ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت. فقال: ما كنت لأفعل. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت