مرّت امرأة جميلة على مسجد بني نمير بالبصرة وعليه جماعة منهم فقال بعضهم: ما أكبر عجيزتها، وقال آخر: إنها ملفوفة. وقال آخر: أنا أجيئكم بخبرها. فتبعها وضرب يده على عجيزتها. قال: فالتفتت إليه وقالت: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلََا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (147) [البقرة: 147] ثم انصرفت إلى بني نمير فقالت:
يا بني نمير والله ما حفظتم فيّ قول الله جلّ وعزّ، ولا قول الشاعر قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ} [النور: 30] وقال الشاعر [1] :
[الوافر]
فغضّ الطّرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
قالت امرأة من نمير وحضرتها الوفاة، وأهلها مجتمعون: من الذي يقول [2] :
[الوافر]
لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصّدور ولا قصار
قالوا: زياد الأعجم. قالت: فإني أشهدكم أن له الثلث من مالي. وكان كثيرا.
وقالت امرأة لزوجها: إن أكلك لاقتفاف، وإن شربك لاشتفاف، وإن ضجعتك لالتفاف. تنام ليلة تخاف، وتشبع ليلة تضاف.
(1) البيت لجرير في ديوانه ص 821، وجمهرة اللغة ص 1096، وخزانة الأدب 1/ 72، والدرر 6/ 322، وشرح المفصل 9/ 128، ولسان العرب (حدد) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 411، والكتاب 6/ 531.
(2) البيت في مختار الأغاني 3/ 137.