فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1777

كان عبد الأعلى القاصّ يتكلّف لكلّ شيء اشتقاقا فقال: الكافر إنّما سمّي كافرا لأنّه اكتفى وفرّ. قيل له: بماذا اكتفى ومن أيّ شيء فرّ؟ قال: اكتفى بالشّيطان وفرّ من الله. وقال سمّي الزّنديق زنديقا لأنّه وزن فدقّق. وسمّي البلغم بلغما لأنّه بلاء وغمّ، وسمّي الدرهم درهما لأنّه داء وهمّ.

وسمّي الدينار دينارا لأنّه دين ونار. وسمّي العصفور عصفورا لأنّه عصا وفرّ. وسمّى الطّفبشل طفبشلا لأنّه طفا وشال. وسمي نوح نوحا لأنّه كان ينوح على قومه. وسمّي المسيح مسيحا لأنه مسح الأرض.

جاء رجل إلى بعضهم فقال: أفطرت يوما من شهر رمضان ساهيا، فما عليّ؟ قال: تصوم يوما مكانه. قال: فصمت. فأتيت أهلي وقد عملوا حيسا، فسبقتني يدي إليه فأكلت منه. قال: تقضي يوما آخر. قال: فقضيت يوما مكانه، وأتيت أهلي وقد عملوا هريسا فسبقتني يدي إليه فأكلت منه فما ترى؟ قال: أرى ألا تصوم إلّا ويدك مغلولة إلى عنقك.

ماتت أمّ ابن عياش فأتاه سيفويه معزّيا فقال: يا أبا محمّد، عظم الله مصيبتك. فتبسّم ابن عيّاش وقال: قد فعل. فقال: يا أبا محمّد هل كان لأمّك ولد؟ فقام ابن عيّاش من مجلسه وضحك حتّى استلقى على قفاه.

قال الجاحظ: كان عبد العزيز الغزال يقول في قصصه: ليت أنّ الله لم يكن خلقني وأنّي السّاعة مقطوع اليدين والرّجلين. وذكر أنّ أبا سعيد الرفاعي سئل عن الدنيا والدائسة. فقال: أما الدنيا فهذه التي أنتم فيها وأمّا الدائسة فهي دار نائية من هذه الدار، لم يسمع أهلها بهذه الدار ولا بشيء من أمرها، وكذلك نحن نسمع بذكر تلك الدار إلّا أنّه قد صحّ عندنا أنّ بيوتهم من قثاء، وسقوفهم من قثاء، وأنعامهم من قثاء وأنفسهم من قثاء وقثّاءهم أيضا من قثاء. قالوا: يا أبا سعيد زعمت أنّ أهل تلك الدار لم يسمعوا بأهل هذه الدار ولا بشيء من أمرها، وكذلك نحن لهم، وأراك تخبرنا عنهم بأخبار كثيرة: قال: فمن ثمّ أنا أعجب أيضا.

قال الجاحظ: كان عندنا بالبصرة قاص لا يحفظ شيئا سوى حديث جرجيس، فقصّ يوما فبكى رجل من النّظّارة، فقال القاص: أنتم لأيّ شيء تبكون؟ إنّما البلاء علينا معاشر العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت