بعث يزيد بن معاوية عبيد الله بن عضاه الأشعري إلى ابن الزّبير فقال له: إنّ أول أمرك كان حسنا فلا تفسده بآخره. فقال ابن الزبير: إنه ليست ليزيد في عنقي
بيعة. قال له: ولو كانت أكنت تفي بها؟ قال: نعم. قال: يا معشر المسلمين قد سمعتم ما قال، وقد بايعتم ليزيد، وهو يأمركم بالرجوع عن بيعته.
وقال ابن الزّبير لامرأة في كلام جرى: أخرجي المال من تحت استك.
فقالت لمن حضر: أسألكم بالله هذا من كلام الخلفاء؟ فقال بعضهم: لا. فقالت لابن الزّبير: كيف رأيت هذا الخلع الخفي.
جاءت امرأة إلى أبي حنيفة [1] فقالت: إنّ زوجي حلف بطلاقي إن أطبخ قدرا أطرح فيها مكّوكا من الملح فلا يتبين طعم الملح فيما يؤكل منها. فقال لها:
خذي قدرا واجعلي فيها الماء واطرحي فيها مكوك ملح، واطرحي فيها بيضا واسلقيه، فإنّه لا يوجد طعم الملح في البيض.
افتعل رجل كتابا عن المأمون إلى محمد بن الجهم في دفع مال إليه، فارتاب به محمّد، وأدخله على المأمون. فقال المأمون: ما أذكر هذا. فقال الرجل: أكلّ معروفك تذكر يا أمير المؤمنين؟ قال: فلعلّ هذا ممّا نسيت وقد فعلت. قال: ادفع إليه يا محمد ما في الكتاب.
كان حوثة الضّمريّ صديقا لعبد الملك وخرج مع ابن الزبير فلما قتل ابن الزبير استاء من النّاس وأحضر حوثة فقال له عبد الملك: كنت منّي بحيث علمت فأعنت ابن الزّبير. قال: يا أمير المؤمنين، هل رأيتني قطّ في حرب أو سباق أو نضال إلّا والفئة مغلوبة بحرفي، وإنّما خرجت مع ابن الزبير لتغلبه بي على رسمي. فضحك عبد الملك وقال: قد والله كذبت ولكنّي قد عفوت عنك.
(1) أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز مرزبان بن بهرام، الإمام الأعظم المجتهد، أبو حنيفة الكوفي البغدادي، ولد بالكوفة سنة 80هـ، وتوفي ببغداد سنة 150هـ، من تصانيفه:
«رسالته إلى عثمان البتي قاضي البصرة» ، «الفقه الأكبر» ، «كتاب الرد على القدرية» ، «كتاب العالم والمتعلم» ، «المسند» في الحديث. (كشف الظنون 6/ 495، وانظر ترجمته أيضا في: كتاب الوفيات 129، تاريخ بغداد 13/ 323، شذرات الذهب 1/ 227، البداية والنهاية 10/ 107، الكواكب الدرية 1/ 312، تاريخ الخميس 2/ 326، النجوم الزاهرة 2/ 12، تهذيب الكمال ترجمة رقم 7033.