ثم خطبها عمر فردّته. فقيل: أتردّين أمير المؤمنين الفاروق، وحاله في الإسلام حاله؟ قالت: نعم لا أوثر هواه على هواي، يدخل عابسا ويخرج عابسا، ويغلق عليّ بابه وأنا امرأة برزة.
ثم خطبها الزبير فردّته. فقيل لها: أتردّين الزّبير حواريّ رسول الله وابن عمّته وحاله في الإسلام حاله؟ قالت: نعم. لا أوثر هواه على هواي، يد فيها قروني، ويد فيها السّوط.
ثم خطبها طلحة فقالت: زوجي حقّا. يدخل عليّ بسّاما ويخرج بسّاما، إن سألت بذل، وإن أعطي أجزل، وإن أذنبت غفر، وإن أحسنت شكر. فتزوّجته.
فأولم ثم دعا هؤلاء النفر وهي في خدرها، وكذلك كانوا يفعلون. فقال عليّ عليه السلام: يا أبا محمد إئذن لي أكلم هذه فأذن له. فقال: يا أمّ أبان تستّري. فتسترت ثم رفع سجف الحجلة. فقال: يا عديّة نفسها خطبتك وليس بقرشيّة عني رغبة بعد فاطمة بنت رسول الله، فرددتني، وخطبك الزبير حواريّ رسول الله وابن عمّته فرددته واخترت علينا ابن الصّعبة. قالت: فلو وجدت نفقا لدخلت فيه. قالت: فأحلت على الزّاملة التي تحمل كل شيء فقلت: أمر قضي، وما كان ذاك بيدي فقال: صدقت رحمك الله. أما على ذلك فلقد نكحت أصبحنا وجها، وأسخانا كفا، وأكرمنا للنساء صحبة، ثم قال: يا أبا محمد، سلها عمّا قلت لها فإني لم أقلّ إلا الذي تحب. قال: لا أسألها عنه أبدا.
نظرت عجوز أعرابية إلى امرأة حولها عشرة من بنيها كأنهم الصّقور فقالت:
ولدت أمّكم حزنا طويلا.
خرج معاوية ذات يوم يمشي، ومعه خصيّ له حتى دخل على ميسون بنت بحدل، وهي أمّ يزيد فاستترت منه. قال: أتستترين منه وإنما هو مثل المرأة؟
قالت: أترى أن المثلة به تحلّ ما حرّم الله؟.
خطب عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبي وكان نصرانيا فقال لابنه ضبّ: تحنّف وزوّجها أمير المؤمنين. ففعل وحملها إلى المدينة. فلما
أدخلت إليه قال لها: أتقومين إلى أم أقوم إليك؟ قالت: ما قطعت إليك عرض السّماوة وأنا أريد أن أكلفك طول البيت. فلما جلست بين يديه قال: لا يروعنّك هذا الشيب قالت: أما إني من نسوة أحبّ أزواجهن إليهنّ الكهل السيّد قال: حلي إزارك. قالت: ذاك بك أحسن.