فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1777

الباب الحادي عشر كلام الخوارج[1]

من كلام أبي حمزة: تقوى الله أكرم سريرة، وأفضل ذخيرة منها ثقة الواثق، وعليها مقة الوامق. ليعمل امرؤ في فكاك نفسه وهو رخيّ اللّبب، طويل السّبب، وليعرف ممدّ يده، وموضع قدمه، وليحذر الزّلل والعدل التي تقطع عن العمل.

رحم الله عبدا آثر التّقوى، واستشعر شعارها واجتنى ثمارها. باع النّقد بدار الأبد، الدّنيا كروضة اعتمّ مرعاها، وأعجبت من يراها تمجّ عروقها الثرى، وتنظف فروعها النّدى، حتّى إذا بلغ العشب إناه، وانتهى الزّبرج منتهاه، ضعف العمود، وذوى العود، وتولّى من الزّمان ما لا يعود، فحنت الرّياح الورق، وفرّقت ما اتّسق، {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيََاحُ وَكََانَ اللََّهُ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} [الكهف: 45] .

كان شبيب يقول: الليل يكفيك الجبان ونصف الشّجاع.

أتي الحجّاج بامرأة من الخوارج، فقال لمن حضر: ما ترون فيها؟ قالوا:

اقتلها. فقالت: جلساء أخيك خير من جلسائك: قال: ومن أخي؟ قالت:

فرعون: لمّا شاور جلساءه في موسى: {قََالُوا أَرْجِهْ وَأَخََاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ}

(111) [الأعراف: 111] . فأمر بقتلها.

(1) الخوارج: تسمى هذه الطائفة الخوارج والحرورية والنواصب والشراة، أما الخوارج فجمع خارج وهو الذي خلع طاعة الإمام علي بن أبي طالب وأعلن عصيانه وعلماء الفقه الإسلامي يسمون من فعل ذلك: الباغي وجمعه بغاة.

وأما الحرورية: فنسبة إلى حروراء، القرية التي نزل بها الخوارج الذين خالفوا الإمام علي وبها كان تحكيمه واجتماعه، وأما الشراة يزعمون أنهم باعوا أنفسهم لله تعالى. يشيرون إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ اشْتَرى ََ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: 111] . وخصومهم يقولون: إن الشاري اسم الفاعل من شر الشرر إذا زاد وتفاقم (مقالات الإسلاميين 1/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت