فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1777

وقال زيد لابنه رضي الله عنهما: يا بنيّ إن الله عزّ وجلّ لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك فحذّرنيك، واعلم أن خير الآباء للأبناء من لم

تدعه المودة إلى التّفريط، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التّقصير إلى العقوق، فاحفظ وصيّتي.

قال ابن كناسة: لما صلب زيد بن عليّ ما أمسى حتّى نسج العنكبوت على عورته. قال أبو بكر بن عيّاش: بقي زيد أربع سنين مصلوبا فلم تر عورته.

وقيل له: الصمت أفضل أم الكلام؟ فقال: أخزى الله المساكتة، [فما أفسدها للّسان وأجلبها للحصر! والله للمماراة أسرع في هدم العيّ من النّار في يبس العرفج.

وقال: المروءة إنصاف من دونك، والسموّ إلى من فوقك، والجزاء بما أتى من خير أو شرك إليك.

قال: أقبل زيد داخلا إلى المسجد وفيه نفر من قريش قد لحقتهم الشمس في مجلسهم، فقاموا يريدون التحوّل، فلما توسّط المسجد خاف أن يفوتوه، فحصبهم فوقفوا، فقال لهم: أقتل يزيد بن معاوية حسين بن علي؟ قالوا: نعم، قال: ثم مات يزيد؟ قالوا: نعم، قال: فكأنّ حياة بينهما لم تكن، قال: فعلم القوم أنه يريد أمرا.

جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه[1]

سئل: لم صار الناس يكلبون أيام الغلاء على الطعام، ويزيد جوعهم على العادة في الرخص؟ قال: لأنهم بنو الأرض، فإذا قحطت قحطوا وإذا أخصبت أخصبوا.

(1) جعفر الصادق: هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب الهاشمي، الملقب بالصادق، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، كان من أجلاء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه جماعة منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك. ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء وكان جريئا عليهم صداعا بالحق. ولد سنة 80هـ، وتوفي سنة 148هـ. (انظر: كشف الظنون 5/ 251، وفيات الأعيان 1/ 105، صفة الصفوة 2/ 94، طبقات ابن سعد 5/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت