لمّا خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسن، عليهم السلام، على المنصور رأى المنصور فيما يراه النائم كأنه قد صارع محمدا، وأن محمدا صرعه، وقعد على صدره فهمّه ذلك، ونفى راحته. وجمع العابرين [1] ، فكلّ وقف. فسأل جدّ أبي العيناء، فقال: إنك تغلبه، وتظهر عليه، قال: وكيف؟
قال: لأنك كنت على الأرض، والأرض لك، وكان هو فوقك، والسماء له.
فسرّي عنه.
اتّفقت القافة [2] من بني مدلج أنهم لم يروا قدما أشبه بالقدم التي في المقام من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. روت الكافّة عن الكافّة ذلك.
روى المدائنيّ عن أشياخه قالوا: بعث صاحب الروم إلى النبي، عليه السلام، رسولا، وقال له: انظر أين تراه، ومن إلى جنبه، وانظر ما بين كتفيه، حتى ترى الخامة أو الشامة. فقدم ورسول الله صلى الله عليه وسلم، على نشز، واضعا قدميه في الماء، عن يمينه عليّ، عليه السلام، فلما رآه النبيّ، عليه السلام، قال: تحوّل فانظر إلى ما أمرت به، فنظر، ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر. فقال: ليعلونّ أمره، وليملكنّ ما تحت قدميّ. قال: تفاءل بالنّشز العلوّ، وبالماء الحياة.
وأخبر عن أشياخه أن شيرويه بعث إلى النبي، عليه السلام، مصوّرا وزاجرا [3] ، فأتياه، وصوّر المصوّر صورته، ولم يجد الزاجر شيئا يزجر به
(1) العابرون: أي مفسّروا الرؤيا، من تعبير الرؤيا.
(2) القافة: جمع قائف، وهو من يعرف الآثار ويتتبعها.
(3) الزّجر: العيافة والتكهّن، وهو من زجر الطائر، فيطير سانحا أو بارحا فيتيمن به أو يتطير منه.