قال بعضهم: رأيت امرأة قدّمت زوجها إلى أبي جعفر الأبهري المالكي وكان على قضاء المحوّل، فقالت له: أعزّك الله، هذا زوجي ليس يمسكني كما يجب، حسبك أنه ما أطعمني لحما منذ أنا معه. قال القاضي: ما تقول؟ قال: أعزّ
الله القاضي البارحة أكلنا مضيرة. قالت المرأة: ويلي أليس كان ما ست؟ قال:
وتناي نا ستّة. قال القاضي: هذه مضيرة بعصبان.
جلس أبو ضمضم القاضي للحكم فلمح في مجلسه رجلا معه ألواح يعلّق نوادره فرماه بالدّواة وشجّه ثمّ أمر به إلى الحبس. فقال كاتبه: ما أكتب قصّته في الدّيوان. قال: اكتب: استرق السّمع فأتبعه شهاب ثاقب.
اختصم إلى أبي ضمضم رجلان فأقرّ أحدهما لصاحبه بما ادّعاه عليه وقال:
أعزّ الله القاضي. إنّي كلّما طلبته لأوفّيه حقّه لا أجده فإنّه رجل شرّيب منهمك في الشرب أبدا عند أصحابه وأصدقائه، وأنا رجل معيل أحتاج أن أكسب قوت عيالي، ولا يتهيّأ لي أن أتعطّل عن كسبي وأدور في طلبه. فأمر أبو ضمضم بحبس صاحب الحقّ. وقال لغريمه: اذهب فاشتغل بطلب معاشك ومكسبك، فإذا حضرك ما تردّه عليه فاحمله إلى الحبس حتّى لا تحتاج أن تدور في طلبه. فبقي الرّجل في الحبس ثمانين يوما وصاحبه يحمل إليه الشيء بعد الشيء إلى أن بقي له عشرة دراهم فأرسل إلى القاضي وقال: إن رأيت أن تفرج عنّي فلم يبق لي على غريمي إلّا عشرة دراهم فقال: لا والله لا تبرح حتّى تأخذ حقك!
تقدّم رجلان إلى بعض القضاة فقال أحدهما: أصلحك الله أخو ختن غلام أكّار هذا سرق كساء أخي ختن أكار خال ولد ختني. فقال القاضي: ما تقول؟
قال: فأعزّ الله القاضي. غير كساء غيري سرق غير ختن كساء هذا. أنت القاضي.
أيش تشير عليّ؟ قال القاضي: أشير عليك أن تأخذ أيّ طريق شئت فمن كلّمك فاصفعه.
ارتفع رجلان إلى قاض أحدهما يدّعي على الآخر حقّا له من ميراث فقال القاضي للمدّعي: ما تكون من هذا الرجل الذي تدّعي ميراثه؟ قال: أعزّ الله
القاضي أنا أحد قراباته. كانت أم أم أمّه جدّها لأمها أخا خال عمّ أخي ختني.