ونحن ندعوا الله تعالى لكم بنماء المنزلة، وبقاء الدولة، دعوة لا يفنيها فناء قائلها، ولا يميتها موت داعيها حتى المنقلب، ونسأل الله الذي عجّل بنا وأخّركم، وقدّمنا وخلّفكم، أن يرعاكم رعاية يرعى بها من تحت أيديكم، وأن يرفعكم رفعة يضع بها من عاداكم، وأن يكرمكم كرامة يهين بها من ناوأكم، ونستودعكم الله العظيم وديعة يكفيكم بها الدهر الذي يسلمكم إلى وباله وغيره وعثراته وغدراته والسلام على أهل الموافقة ممن يأتي عليه العهد من الأمم الكائنة بعدي.
قال عمر بن عبد العزيز لبعضهم: «إنّي أخاف الله مما دخلت فيه» [1] .
قال: لست أخاف عليك أن تخاف، إنما أخاف عليك إلّا تخاف.
قال بعضهم: لا تجعل بينك وبين الله منعما، وعدّ النّعم منه عليك مغرما.
دخل سالم بن عبد الله على هشام في البيت فقال له هشام: سل حاجتك، قال: «أكره أن أسأل في بيت الله غير الله» .
وقيل لرابعة القيسيّة [2] : لو كلّمت أهلك أن يشتروا لك خادما يكفيك مؤونة بيتك! فقالت: «إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟» .
قال بكر بن عبد الله: «أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم» .
ولما خبّر أبو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين، قال: فأين رحمة الله؟ قال: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: الآية 56] .
كان بلال بن سعد يقول: «زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصّر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مغتر» .
وقال عامر بن عبد قيس: «الدنيا والدة للموت، ناقضة للمبرم، مرتجعة للعطية، وكلّ من فيها يجري إلى ما لا يدري، وكلّ مستقرّ فيها غير راض بها، وذلك شهيد على أنها ليست بدار قرار» .
(1) في البيان والتبيين 1/ 211: إني أخاف الله فيما تقلدت.
(2) هي رابعة بنت إسماعيل العدوية القيسية البصرية، الزاهدة المتعبدة، المتوفية سنة 135هـ، تقدمت ترجمتها.