فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1777

قال بعضهم: كنّا في دار الواثق، فرفع إليه أنّ رجلا ممّن يعطي الجند أرزاقهم سأل بعض الجند أن يقدمه، وألحّ عليه فأبى وقال: إني أستشفع عليك. فقال: لو شفع لك النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم ما شفّعته. قال: فرأيت الواثق يرتعد غيظا، وأمر بإحضار الرجل فأدخل. فقال للذي قرفه: قل له ما قلت في وجهه، فأعاد، فتلوّى الرجل ساعة وأنكر، فقال الواثق: لولا أن في خطأ لفظك إشارة إلى صواب معناك في الإقرار بالنّبوّة، واستعظامك، ووضعك

رسول الله صلى الله عليه وسلّم في غاية التمثيل لمثّلت بك، ولكن ابطحوه فضربه إيتاخ بيده ثمانين سوطا، فقال له وهو يضربه: يا أمير المؤمنين، أتضربني بشهادة واحد؟ فقال: والله لو شهد عليك اثنان لقتلتك، والله لا عملت لي عملا أبدا.

قال الواثق لابن أبي دواد، وقد رجع من صلاة العيد: هل حفظت من خطبتي شيئا؟ قال: نعم، قولك يا أمير المؤمنين: «ومن اتّبع هواه شرد عن الحقّ منهاجه، والناصح من نصح نفسه، وذكر ما سلف من تفريطه، فطهّر من نيّته، وثاب من غفلته، فورد أجله، وقد فرغ من زاده لمعاده، فكان من الفائزين» .

المتوكّل[1]

قال يزيد المهلبي: أنس بي أمير المؤمنين في سبعة أيام فوق أنس محمد كان بي في سبع سنين. فقال: إنما أنست بك في سبعة أيام لأنس محمد كان بك في سبع سنين.

قيل للمتوكل: لم لا تقلّد الحسن بن وهب ديوان الرسائل. قال: أخاف أن يحيض في الديوان.

قال عليّ بن يحيى: تغدّيت مع المتوكل، فقدّم لون كان اشتهاه، فوجد فيه دبابة، فألقاها وأكل، ثم وجد أخرى وأخرى فلما رفع من بين يديه قال:

أعيدوا علينا هذا اللّون غدا، وليكن أقل ذبابا مما هو اليوم!!.

وكان ولد له تسعة بنين قد سمّاهم بأسماء الصحابة فولد له مولود آخر فقالوا: ما تسميه؟ قال: سمّوه عبد الرحمن بن عوف.

وذكر عنده أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فقال: لا والله ما ينزل من حلقي. فقال له بعض ندمائه: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: يقال والله أعلم: إنه كان رافضيّا.

(1) المتوكل على الله العباسي: هو جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي، ولد سنة 207هـ، وبويه له بالخلافة بعد أخيه الواثق سنة 232هـ، اغتاله أحد الأتراك سنة 247هـ (البداية والنهاية 10/ 374372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت