كان ابن الجصّاص يتّجر في الجواهر، وكانت له ثروة عظيمة، ومحلّ عند الخلفاء. ونكب في أيام المقتدر، فبلغت مصادرته التي أدّاها آلاف ألف دينار، وكان مغفّلا.
وهو الذي كانت في فمه درّة وأراد أن يبصق، فبصق على الخليفة ورمى بالدرة في دجلة، وهو يظنّ أنه قد ناول الخليفة الدرة وبصق في الماء.
وعرض على بعض الخلفاء عقدا مثمّنا فقال: هل رأيت في عرس أمّك مثله؟
وكان إذا قنت يقول في دعائه: يا أويس القرنيّ، يا كعب الأحبار بحقّ محمد وجرجيس إلّا وسّعت أمّتك على الدقيق.
وكان يقول أيضا في دعائه: اللهمّ اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم.
ودخل يوما على ابن الفرات فقال: يا سيدي، عندنا في الجزيرة كلاب لا يتركونا ننام من الصّياح والقتال. قال: أحسبهم جراء. قال: لا تظن ذلك أيها الوزير، كلّ كلب مثلي ومثلك.
ونظر يوما في المرآة فقال: اللهمّ سوّد وجوهنا يوم تسودّ الوجوه، وبيّضها يوم تبيضّ الوجوه.
(1) ابن الجصاص: هو الحسين بن عبد الله الجوهري، أبو عبد الله، المعروف بابن الجصاص، كان ذا مال عظيم وثروة واسعة، وكان مغفلا شديد التغفل في كلامه وأفعاله توفي سنة 315هـ (البداية والنهاية 11/ 168، نهاية الأرب 23/ 40) .