فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1777

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ولما قتل أهل بدر وجرّ القوم إلى القليب التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: كيف قول أبي طالب «بالأماثل» ؟ فقال: [الطويل]

وإنّا لعمر الله إن جدّ جدّنا ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

فقال صلى الله عليه وسلم: قد التبست.

وقال المأمون: أسلم أبو طالب بقوله: [المتقارب]

نصرنا الرّسول رسول المليك ... بقضب تلألأ مثل البروق

ومشت إليه قريش بعمارة بن الوليد فقالوا: ادفع لنا محمدا نقتله لئلا يغيّر ديننا ويعرّضنا لقتال العرب، وأمسك عمارة فاتخذه ولدا وكان عمارة جميلا جهيرا فقال: ما أنصفتموني يا معشر قريش، أدفع إليكم ابني تقتلونه، وأمسك ابنكم أغذوه لكم.

سئل: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله أكبر، وأنا أسنّ.

ولدت قبله بثلاث سنين. أذكر وقد قيل لأمّي: إن آمنة قد ولدت ابنا فأدخلتني إليه صبيحة الليلة التي ولد فيها، وهو صلى الله عليه وسلم يمصع برجليه، والنساء يجبذنني عليه، يقلن: قبّل أخاك.

قيل: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع عليّ والعباس وجماعة من حفدتهم ومواليهم في منزل رجل من الأنصار لإجالة الرأي، فبدر بهم أبو سفيان فجاء حتى طرق الباب فقال: أنشدكم الله أن تكونوا أوّل من قطع رحم بني عبد مناف، ثم جاء الزبير يهدج حتى طرق الباب، فقال: أنشدكم الله والخؤولة، والصّهورة، فلما حضر أرمّ القوم عن الكلام، فلما رأى أبو سفيان ذلك قال: مجد قديم أثّل بشرف الأبد، يا بني عبد مناف ذبّوا عن مجدكم، وانضحوا عن سؤددكم، وإياكم أن تخلعوا تاج كرامة ألبسكم الله إيّاه، وفضّلكم بها، إنّها عقب نبوّة، فمن قصّر عنها اتّبع.

وقال الزّبير: قد سمعتم مقالته، فابذلوا الشركة، وأحسنوا النّيّة فلن يستغني من استحقّ هذا الأمر عن مقاتل يقاتل معه، وموئل يلجأ إليه، والمقاتل معكم خير من المقاتل لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت