ويقال أيضا: النيران أربعة: فنار تشرب ولا تأكل، ونار تأكل ولا تشرب، ونار تأكل وتشرب، ونار لا تأكل ولا تشرب فأما النار التي تشرب ولا تأكل فهي النار التي هي من الشجر، والنار التي تأكل ولا تشرب فناركم هذه، والنار التي لا تأكل ولا تشرب فالنار التي في الحجر، والنار التي تأكل وتشرب فنار جهنم.
أخبرنا الصاحب إسماعيل بن القاسم عن الأبجي عن محمد بن الحسن عن أبي نصر، عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول لبنيه وهو يوصيهم:
اتّقوا الظهيرة الغرّاء، والفلاة الغبراء، وردوا الماء بالماء.
أوصى الحارث بن كعب بنيه فقال: يا بنيّ، قد أتت عليّ مائة وستون سنة ما صافحت يميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بخلّة فاجر، ولا صبوت بابنة عمّ ولا كنّة، ولا بحت لصديق عليّ بسرّ.
ولا طرحت عندي مؤسسة قناعها، ولا بقي على دين عيسى ابن مريم أحد من العرب غيري، وغير تميم بن مرّة، وأسد بن خزيمة، فموتوا على شريعتي، واحفظوا وصيّتي، إلهكم فاتّقوه، يكفكم المهم من أموركم، ويصلح لكم حالكم، وإيّاكم والمعصية، يحل بكم الدّمار ويوحش منكم الديار، وكونوا جميعا، ولا تفرقوا، فتكونوا شيعا بزّوا قبل أن تبزّوا، فموت في عزّ، خير من حياة في ذل وعجز، فكل ما هو كائن كائن، وكلّ جمع إلى تباين، والدهر صرفان: صرف بلاء وصرف رخاء، واليوم يومان: يوم حبرة ويوم عبرة، والناس رجلان: رجل معك، ورجل عليك. زوّجوا النساء من الأكفاء وإلا فانتظروا بهن القضاء، وليكن طيبهن الماء، وإياكم والورهاء فإنها أدوأ الداء.
يا بني: قد أكلت مع أقوام، وشربت مع أقوام، فذهبوا وغبرت وكأني بهم قد لحقت. ثم أنشأ يقول: [المتقارب]
أكلت شبابي وأفنيته ... وأمضيت بعد دهور دهورا
في أبيات أخر.
قال أبو عمرو بن العلاء: أنكح ضرار بن عمرو الضّبيّ ابنته من معبد بن زرارة، فلما أخرجها إليه قال: يا بنيّة أمسكي عليك الفضلين: فضل الغلمة، وفضل الكلام، ضرار هو الذي رفع عنزته بعكاظ وقال: «ألا إن شرّ حائل أمّ، فزوّجوا أمهات» ، وذلك أنه صرع بين القنا، فأشبل عليه إخوته لأمّه حتى أنقذوه.