فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1777

يتكلم، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، ما لك لا تتكلّم؟ فقال: إذا طابت المكسبة زكت النّفقة، وسترد فتعلم.

أتى رجل الحسن بن علي عليهما السلام فسأله، فقال له الحسن:

إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مفظعة.

فقال الرجل: ما جئت إلا في إحداهنّ، فأمر له بمائة دينار.

ثم أتى الحسين عليه السلام فسأله، فقال له مثل مقالة أخيه، فردّ عليه مثل ما ردّ على أخيه، قال: كم أعطاك؟ فأخبره، فنقصه دينارا عن مائة وأعطاه، وكره أن يساوي أخاه.

ثم أتى الرجل عبد الله بن عمر. فسأله، فأعطاه سبعة دنانير ولم يسأله عن شيء، فقال: إنّي أتيت الحسن والحسين رضي الله عنهما واقتصّ كلامهما وما أعطياه. فقال عبد الله: ويحك. وأين تجعلني منهما؟ إنما غرّا العلم غرّا.

وقال: إنا معشر قريش نعدّ الحلم والجود سؤددا، ونعدّ العفاف والصلاح مروءة.

ورأى جارية صغيرة تغني فقال: لو ترك الشيطان أحدا لترك هذه.

أبو الدرداء[1]

كان يقول: أبغض الناس إليّ أن أظلمه، من لا يستعين عليّ بأحد إلا الله.

وقال: من هوان الدّنيا على الله ألّا يعصى إلّا فيها، ولا ينال ما عنده إلّا بتركها.

وقال: نعم صومعة المرء منزله، يكفّ فيه بصره ونفسه وفرجه، وإياكم والجلوس في الأسواق فإنها تلغي وتلهي.

(1) أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري، صحابي، من الحكماء الفرسان القضاة، وهو أول من تولّى القضاء بدمشق، وأحد الذين جمعوا القرآن حفظا، توفي سنة 32هـ (انظر: الأعلام 5/ 98، كتاب الثقات 3/ 285، الطبقات الكبرى 7/ 274، الإصابة 5/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت