فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1777

لمّا جيء إليه بأمان وصيف وبغا من بغداد على دمائهم وأموالهم وأجاز ذلك، وقّع بخطّه بين الأسطر: خلا ما فيها من حقّ لمسلم أو لمعاهد.

المهتدي[1]

كان يقول: لو لم يكن الزّهد في الدنيا، والإيثار للحقّ، مما لطف الله تعالى لي فيهما، ووفّقني لهما، وإنّي أرجو بذلك الفوز يوم القيامة لتصنّعت بما أفعله للناس لئلا يكون مثل عمر بن عبد العزيز في خلفاء بني أمية، ولا يكون في خلفاء بني هاشم بعدهم مثله، وهم من رسول الله صلى الله عليه وسلّم أقرب.

قال بعضهم: سمعته يوما يقول لعيسى بن فرخانشاه: عاون على الخير تسلم، ولا تجزه فتندم. فقيل له: إنّ هذا بيت شعر. قال: ما تعمّدت ذلك، ولكنّي رويت قول الشاعر: [الطويل]

تعاون على الخيرات تظفر، ولا تكن ... على الإثم والعدوان ممّن يعاون

وجلس يوما للمظالم، فرفع إليه في الكسور فسأل الكتاب عنها، فأخبر بها، فقال: معاذ الله أن ألزم الناس ظلما تقدّم العمل به أو تأخّر.

أسقطوا هذا الظلم، وهذه الكسور عن الناس فقام الحسن بن مخلد.

فقال: إن أسقط أمير المؤمنين هذا ذهب من مال السلطان في السنة اثنا عشر ألف ألف درهم ومدّ بها صوته فقال له المهتدي: قد عرفت مذهبك في هذا، وتحريضك الموالي بما ينقص من أموالهم، وما أمتنع من أن أقيم حقّا لله، وأزيل مظلمة قد تقدمت بها الأيّام، ولو كان في ذلك كلّ حيف على بيوت الأموال، ولو نظر الموالي أمرك، وأمر نظرائك لأخذوا منك ما خوّفتهم أن يذهب مقداره من مالهم. فارتعد الحسن وأبلس، ثم كلم المهتدي بعد ذلك فيه فترجع إليه.

وتظلّم إليه رجل من بعض أسبابه، فأحضره، وحكم عليه بما صحّ عنده فقام الرجل وشكر، وقال: أنت والله يا أمير المؤمنين كما قال

(1) المهتدي بالله العباسي: هو محمد المهتدي بالله بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد، ولد سنة 227هـ، بويع له بالخلافة سنة 255هـ، بعد خلع المعتز بالله نفسه، وكان حميد السيرة زاهدا، خلعه الترك وقتلوه سنة 256هـ (البداية والنهاية 11/ 2619) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت