وكان بعضهم يقول: اللهم اغفر لنا كلّ نعمة وحسنة، واحشرني في جملة سيّدي أبي عبد الله بن حنبل، ولا تغفر للرّافضة.
كان بعضهم يقول: يا معشر النّاس إنّ الشّيطان إذا سمّى الإنسان على الطعام والشّراب لم يأكل معه. وإذا لم يسمّ أكل معه فكلوا خبز الأرز والمالح ولا تسمّوا ليأكل معكم، ثم اشربوا وسمّوا ليموت عطشا.
حلق بعضهم لحيته وقال: إنّها نبتت على المعصية. وكان بعضهم يحجّ عن حمزة ويقول: استشهد قبل أن حجّ، ويضحّي عن أبي بكر وعمر يقول: أخطأ السّنّة في ترك الأضحية.
وقيّد آخر إحدى عينيه وقال: النظر بهما إسراف.
وكان بعض القصّاص يتشدّد في خلق القرآن، فسئل عن معاوية: هل كان مخلوقا؟ فقال: كان إذا كتب الوحي غير مخلوق، وإذا لم يكتب كان مخلوقا.
قال بعض القصّاص يوما: يا قوم، هل علمتم أنّ الله قد ذكر الهريسة في القرآن لفضلها؟ فقالوا: أين ذكرها؟ فقال: اذبحوا بقرة [1] {اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا}
[البقرة: 73] ، {وَفََارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] : {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} (19) [الانشقاق: 19] .
سأل رجل سيفويه القاص: ما الغسلين في كتاب الله تعالى [2] ؟ فقال: على الخبير سقطت. سألت عنه شيخا من فقهاء الحجاز منذ أكثر من ستين سنة. فقال:
لا أدري.
وجاءت امرأة إلى واحد منهم فقالت: يا جعفر مريم بنت عمران كانت نبيّة؟ قال: لا يا فاعلة. قالت له: فإيش كانت؟ قال: كانت ملائكة.
(1) لفظ الآية الكريمة: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] .
(2) في قوله تعالى: {وَلََا طَعََامٌ إِلََّا مِنْ غِسْلِينٍ} (36) [الحاقة: 36] .