فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1777

وناداه رجل من الخوارج، فقال: يا ابن طنفسة. يريد: زربي.

السفاح [1]

رفع بعض السّعاة إليه قصّة بسعاية على بعض عماله، فوقّع فيها: هذه نصيحة لم يرد بها ما عند الله، ونحن فلا نقبل قول من آثرنا على الله.

ومن كلامه: إنّ من أدنياء الناس ووضعائهم من عدّ البخل حزما، والحلم ذلّا.

ومنه: إذا عظمت المقدرة قلّت الشهوة، وقل تبرّع إلّا ومعه حقّ مضاع.

ومنه: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة، والصبر حسن إلّا على ما أوتغ [2] الدّين، وأوهن السلطان. والأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة.

قالوا: كلّم المنصور أبا العباس في محمد بن عبد الله بن حسن وأهله، فقال: يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشرّ يصلح ما عجز عنه الخير، ولا تدع محمدا يمرح في أعنّة العقوق.

فقال: يا أبا جعفر إنّا كذلك. ومن شدّد نفّر، ومن لان تألّف، والتغافل من سجايا الكرام، وما أحسن ما قال أعشى وائل [3] : [مجزوء الكامل]

يغضى عن العوراء، لو ... لا الحلم غيّرها انتصاره

(1) هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ولد سنة 104هـ، أوّل الخلفاء العباسيين، ولقب بالسفاح، لقوله في إحدى خطبه: فأنا السفاح الهائج. بويع له بالخلافة سنة 132هـ، بعد مقتل أخيه في حياة مروان الحمار، وتوفي بالجدري بالأنبار سنة 136هـ (انظر البداية والنهاية 10/ 6360) .

(2) أوتغ: أهلك.

(3) البيت لم أجده في ديوان أعشى وائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت