فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1777

وكان يأذن للأحنف في أول من يأذن له، فأذن له يوما، ثم أذن لمحمد بن الأشعث، فجاء محمد فجلس بين معاوية وبين الأحنف فقال له معاوية: لقد

أحسست في نفسك ذلّا إني لم آذن له قبلك ليكون في المجلس دونك، وإنا كما نملك أموركم نملك تأديبكم، فأريدوا ما يراد بكم فإنه أبقى لنعمتكم، وأحسن لأدبكم.

قدم معاوية المدينة، فدخل دار عثمان، فقالت عائشة بنت عثمان: وا أبتاه! وبكت. فقال معاوية: يا ابنة أخي إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، ومع كل إنسان سيفه، وهو يرى مكان أنصاره، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا أدري أعلينا تكون أم لنا؟ ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين.

وقال معاوية في النساء: إنهنّ يغلبن الكرام، ويغلبهنّ اللّئام.

وفخر عنده سليم مولى زياد، فقال معاوية: اسكت، فو الله ما أدرك صاحبك شيئا بسيفه إلّا وقد أدركت أكثر منه بلساني.

كتب إلى أهل المدينة: أما بعد، ف {إِنَّ اللََّهَ لََا يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذََا أَرََادَ اللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلََا مَرَدَّ لَهُ وَمََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ} [الرّعد:

الآية 11]وإني والله لقد لبستكم فأخلقتكم [1] ، ورفقت بكم فأخرقتكم [2] . ثم وضعتكم على رأسي، ثم على عيني، ثم على فمي، ثم على بطني، وايم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنّكم وطأة أقلّ بها عددكم، وأذلّ غابركم، وأترككم أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود [3] : [الوافر]

لعلّ الحلم دلّ عليّ قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم

وقال له مؤدّبه وهو صغير فلحن وقال: إنّ الجواد قد يعثر فقال المؤدب: إي والله، ويضرب فيستقيم فقال يزيد: نعم والله ويكسر أنف سائسه.

(1) أخلقتكم: أبليتكم.

(2) أخرقتكم: سبّبت لكم الخرق، وهو الحمق.

(3) البيت لقيس بن زهير في لسان العرب (دلل) ، وتهذيب اللغة 14/ 66، وتاج العروس (دلل) ، (هبا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت