فلما قرأ مسلمة الكتاب، كتب في جوابه [1] : [الطويل]
ومستعجب ممّا يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وسمع مسلمة رجلا يتمثل بقول الشاعر، وقد دلّي بعض بني مروان في قبره [2] : [الطويل]
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدّما
فقال مسلمة: لقد تكلمت بكلمة شيطان، هلا قلت [3] : [الطويل]
إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وقال رجل عند مسلمة: ما استرحنا من حائك كندة حتى أتانا هذا المزوني قال مسلمة: تقول لرجل سار إليه قريعا قريش، يعني نفسه والعباس بن الوليد. إن يزيد حاول عظيما ومات كريما.
وكان مسلمة يقول: الروم أعلم، وفارس أعقل.
وقال: ما حمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم.
وقال: مروءتان ظاهرتان: الرّياش. والفصاحة.
دخل عبد الرحمن بن عطية التغلبي على مروان بن محمد، فاستأذنه في تقبيل يده فأعرض عنه، ثم قال له: قد عرف أمير المؤمنين موضعك في
(1) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 121، ولسان العرب (رمم) ، وتاج العروس (عجب) ، ومقاييس اللغة 2/ 380، وأساس البلاغة (زبن) ، (عجب) .
(2) البيت لعبدة بن الطبيب في ديوانه ص 88، والأغاني 14/ 78، 21/ 29، وخزانة الأدب 5/ 204، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 792، وشرح المفصل 3/ 65، والشعر والشعراء 2/ 732، والكتاب 1/ 156، والبيت لمرداس بن عبدة في الأغاني 14/ 86.
(3) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 122، ولسان العرب (قرم) ، (ذرا) ، وتهذيب اللغة 7/ 261، وتاج العروس (خمط) ، (قرم) ، وأساس البلاغة (خمط) ، (قرم) .
(4) هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي، أبو عبد الملك، يعرف بالجعدي، وبالحمار، آخر ملوك بني أمية في الشام، استولى على الملك سنة 127هـ، وهزم في موقعة الزاب، وقتل بمصر سنة 133هـ (انظر البداية والنهاية 10/ 5044، الأعلام 7/ 208) .