فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1777

خطب يوسف بن عمر [1] ، فقال: اتقوا الله عباد الله. فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حقّ منعه. أصابه حراما وورّثه عدوا، واحتمل إصره، وباء بوزره، وورد على ربّه آسفا لاهفا خسر الدنيا والآخرة {ذََلِكَ هُوَ الْخُسْرََانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .

صعد ورد بن حاتم المنبر، فلما رآهم قد فتحوا أسماعهم، وشقّوا أبصارهم نحوه قال: نكّسوا رؤوسكم، وغضّوا أبصاركم، فإنّ أوّل مركب صعب، وإذا يسّر الله فتح قفل تيسّر.

كان يوسف بن عمر يقول: كان الحجاج الدخان وأنا اللهب؟

قام خالد بن عبد الله [2] على المنبر بواسط خطيبا. فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم قال: أيّها الناس تنافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، واشتروا الحمد بالجود، ولا تكتسبوا بالمطل ذما ولا تعتدّوا بالمعروف ما لم تعجّلوه، ومهما يكن لأحدكم عند أحد نعمة فلم يبلغ شكرها فالله أحسن لها جزاء وأجزل عليها عطاء، واعلموا أن حوائج النّاس إليكم نعم من الله

(1) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، ولاه هشام بن عبد الملك بن مروان اليمن ثم العراق سنة 120هـ، فلما ولي الخلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك أقره على ولاية العراق، قتل سنة 137هـ (وفيات الأعيان 2/ 360) .

(2) هو خالد بن عبد الله بن زيد بن أسد بن كرز القسري، ولي العراقين في عهد هشام بن عبد الملك، كان من خطباء العرب المعدودين المشهورين بالفصاحة والبلاغة، توفي سنة 126هـ، (الكامل في التاريخ 1/ 377، البيان والتبيين 3/ 146، 157، نهاية الأرب 2/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت