الباب الأوّل كلام زياد [1] وولده [2]
قال: إن تأخير جزاء المحسن لؤم، وتعجيل عقوبة المسيء دناءة. والتثبّت في العقوبة ربّما أدّى إلى سلامة منها، وتأخير الإحسان ربّما أدّى إلى ندم لم يمكن صاحبه أن يتلافاه.
كتب إليه معاوية: اعزل حريث بن جابر، فإنّي ما أذكر قبّته بصفّين إلا كانت حرارة، في جلدي.
فكتب إليه زياد: خفّض عليك أمير المؤمنين، فقد بسق [3] حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل.
وقال زياد لو أن لي ألف ألف درهم، ولي بعير أجرب لقمت عليه قيام رجل لا يملك غيره. ولو أن لي عشرة دراهم لا أملك غيرها، ولزمني حقّ لوضعتها فيه.
وقال لابنه: عليك بالحجاب، فإنّما تجرّأت الرّعاة على السباع بكثرة نظرها إليها.
(1) هو زياد بن أبيه، أمير من الدهاة. قال الأصمعي: الدهاة أربعة: معاوية للروية، وعمرو بن العاص للبديهة، والمغيرة بن شعبة للمعضلة، وزياد ابن أبيه لكل كبيرة وصغيرة، كان واليا لعلي بن أبي طالب على فارس، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية، وتبين لمعاوية أنه أخوه من أبيه أبي سفيان بن حرب، فكتب إليه بذلك، وألحقه بنسبه، ويقال له زياد ابن سمية (وهي أمه) ، توفي زياد سنة 53هـ مطعونا (أي بالطاعون) . (انظر البداية والنهاية 8/ 6665، الأعلام 3/ 53) .
(2) هو عبيد الله بن زياد ابن أبيه، ولد بالبصرة سنة 28هـ، قتل سنة 67هـ قتله إبراهيم بن الأشتر، وبعث برأسه إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي فبعث به إلى ابن الزبير (البداية والنهاية 8/ 294) .
(3) بسق بسوقا: طال وعلا شأنه.