وخطب فقال: الأمور جارية بأقدار الله، والناس متصرّفون بمشيئة الله وهم بين متسخّط وراض، وكلّ يجري إلى أجل وكتاب. ويصير إلى ثواب أو عقاب.
ألا رب مسرور بنا لا نسرّه، وخائف ضدنا لا نضرّه.
وكان في مجلسه الذي يأذن فيه للناس أربعة أسطر في نواحيه، أولها: الشّدّة في غير عنف، واللين في غير ضعف. والثاني: المحسن يجازي بإحسانه، والمسيء يكافأ بإساءته. والثالث: العطيّات والأرزاق في إبانها وأوقاتها. والرابع:
لا احتجاب عن صاحب ثغر ولا طارق ليل.
وقال: أحسنوا إلى أهل الخراج فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا.
قدم رجل خصما إلى زياد في حقّ له عليه، فقال: إن هذا يدلّ بخاصة ذكر أنها له منك. فقال زياد: صدق. وسأخبرك بما ينفعه عندي من مودته إن يكن الحقّ له آخذك به أخذا عنيفا، وإن يكن الحقّ لك عليه أقضي عليه ثم أقضي عنه.
وقال: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع، ولكن العاقل الذي يحتال للأمر ألا يقع فيه.
قالوا: قدم زياد البصرة واليا لمعاوية والفسق بالبصرة ظاهر فاش فخطب خطبة بتراء لم يحمد الله فيها. ويقال: بل قال: الحمد لله على أفضاله، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه. اللهم كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا. أما بعد:
فإن الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء والغيّ الموفد لأهله على النار، ما فيه سفهاؤكم، ويشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام، ينبت فيها الصغير، ولا يتحاشى منها الكبير. كأنّكم لم تقرؤوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمديّ الذي لا يزول.
أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا، وسدت مسامعه الشهوات، واختار الفانية على الباقية ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه: من ترككم الضعيف يقهر، ويؤخذ ماله، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر، والعدد غير قليل.