سأل عبد الله بن الزبير معاوية شيئا فمنعه فقال: والله ما أجهل أن ألزم هذه البنية فلا أشتم لك عرضا ولا أقضب [1] لك حسبا. ولكن أسدل عمامتي من بين يديّ ذراعا ومن خلفي ذراعا أقعد في طريق أهل الشام، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر فيقول الناس: هذا ابن حواريّ رسول الله صلّى الله عليه وابن الصّديق. فقال معاوية: حسبك بهذا شرّا، وقضى حاجته.
قال أعرابيّ لمعاوية: استعملني على البصرة. فقال: ما أريد عزل عاملها.
قال: فأقطعني البحرين. قال: ما إلى ذلك سبيل. قال: فمر لي بألف درهم. فأمر له بها. فقيل للأعرابيّ في ذلك فقال: لولا طلبي الكثير ما أعطاني القليل.
أتى رجل الأحنف فلطمه. فقال له: لم لطمتني؟ قال: جعل لي جعل على أن ألطم سيّد بني تميم. قال: ما صنع شيئا. عليك بجارية بن قدامة فإنّه سيدّهم.
فانطلق فلطم جارية، فأخذه وقطع يده. وإنّما أراد الأحنف ذلك به.
قال قوم من قريش: ما نظنّ أنّ معاوية أغضبه شيء قط. فقال بعضهم: إن ذكرت أمّه غضب. فقال مالك ابن أسماء المنى القرشيّ هي أمّه وإنّما قيل لها أسماء المنى لجمالها: والله لأغضبنّه إن جعلتم لي جعلا. فجعلوا له جعلا وأتاه وقد حضر الموسم فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمّك. قال: تلك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان. يا بن أخي خذ جعلك ولا تتّخذنا متجرا.
ثم دعا معاوية مولاه سعدا فقال له: أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإني قد قتلته وهو لا يدري. ورجع الغلام فأخذ جعله. فقال له رجل منهم: إن أتيت عمرو بن الزّبير، فشبّهته بأمّه فلك ضعفا جعلك. فأتاه فقال له: يا بن الزّبير ما أشبه وجهك بوجه أمّك فأمر به فضرب حتّى مات. فبعث معاوية إلى أمّه بديته وقال: [الطويل] ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك ... فإنّي لعمر الله أقتل مالكا
(1) أقضب: أقطع.