وقال لابنه: يا بني تعلّم العلم، ولا تعلّمه لترائي به، ولا لتباهي به، ولا لتماري به ولا تدعه رغبة في الجهل، وزهادة في العلم، واستحياء من التعلّم.
قال معاوية يوما: هذا أبو يزيد، لولا أنه علم أني خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه، فقال له عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي. وقال له مرة: أنت معنا يا أبا يزيد، قال: ويوم بدر كنت معكم.
وقالت له امرأته وهي ابنة عتبة بن ربيعة: يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا، أين أبي؟ أين أخي؟ أين عمي؟ كأنّ أعناقهم أباريق الفضة ترد آنفهم قبل شفاههم الماء.
فقال لها عقيل: إذا دخلت جهنم فخذي عن شمالك.
تزوج امرأة، فقيل له بالرفاء والبنين، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تزوّج أحدكم فليقل له بارك الله فيك وبارك عليك» .
محمد بن علي رضي الله عنه ابن الحنفية [1]
قيل له: من أشدّ الناس زهدا؟ قال: من لا يبالي الدنيا في يد من كانت.
وقيل له: من أخسر الناس صفقة؟ قال: من باع الباقي بالفاني.
وقيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لا يرى الدنيا قدرا لنفسه.
وقال: من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه.
وكان يقول: اللهم أعنّي على الدّنيا بالغنى، وعلى الآخرة بالتّقوى.
وقال المنافقون له: لم يغرّر بك أمير المؤمنين في الحرب ولا يغرّر بالحسن والحسين؟ قال: لأنهما عيناه، وأنا يمينه فهو يدفع بيمينه عن عينيه.
(1) هو محمد بن علي بن أبي طالب، يقال له: ابن الحنفية، والحنفية أمه، أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله، ولد سنة 21هـ، وكان من أفاضل أهل بيته، مات برضوى سنة 73هـ، وقيل: سنة 80، وقيل: سنة 81، وهو ابن خمس وستين سنة، ودفن بالبقيع، (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 5/ 348347، الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 67، البداية والنهاية 9/ 38، حلية الأولياء ترجمة رقم 1743) .