فتى كان يحميه من الضّيم سيفه ... وينجيه من دار الهوان اجتنابها
لمّا تتابعت على قريش السنون، ورأت رقيقة بنت لبابة الرؤيا التي نذكرها من بعد خرج عبد المطلب حتى ارتقى أبا قبيس ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال:
اللهم سادّ الخلّة، وكاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، ومسؤول غير مبخّل. وهذه عبدّاؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي أكلت الظّلف والخفّ. فاسمعنّ اللهمّ، وأمطرنّ غيثا مريعا مغدقا.
قالت رقيقة: فما راموا البيت حتى انفجرت السماء بمائها، وكظ الوادي بشجيجه فسمعت شيخان قريش وجلّتها وهي تقول: «هنيئا لك أبا البطحاء هنيئا لك. أي عاش بك أهل البطحاء» .
وكانت لعبد المطلب خمس من السّنن أجراها الله في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، وسنّ الدّية مائة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس، وسمي زمزم حين حفرها سقاية الحاجّ.
قيل: إنّ عبد المطلب أتي في المنام. فقيل: احفر زمزم، بين الفرث والدم، فقام ينتظر ما سمّي له، فنحرت بقرة فأفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها فنحرت في المسجد فحفر عبد المطلب هناك.
روي عن بعض موالي المنصور قال: أخرج إليّ سليمان بن علي كتابا بخط عبد المطلب، وإذا هو شبيه بخط النساء فيه: باسمك اللهم ذكر حق
عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان ابن فلان «الحميريّ من أهل أول صنعاء» . عليه ألف درهم فضة طيبة كيلا بالحديد، ومتى دعاه بها أجابه. شهد الله والملكان.