فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1777

وعنه: «القناعة مال لا ينفد» .

خطبته في حجة الوداع[1]

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدّا عبده ورسوله.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثّكم على العمل بطاعته، وأستفتح الله بالذي هو خير.

أمّا بعد، أيّها الناس اسمعوا مني أبيّن لكم، فإنّي لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.

أيّها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها. وإن ربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب. وإن دماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة الحارث بن عبد المطلب، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السّدانة والسّقاية. والعمد قود. وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير. فمن ازداد فهو من الجاهلية.

أيّها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

أيّها الناس {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عََامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عََامًا لِيُوََاطِؤُا عِدَّةَ مََا حَرَّمَ اللََّهُ} [التّوبة: الآية 37] . وإن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض. منها أربعة حرم ثلاثة متواليات، وواحد فرد: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب الّذي بين جمادى وشعبان. ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد.

(1) حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة النبوية الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت