قال أبو بكر الشيباني كنت أسيرا مع بني عمّ لي من بني شيبان، وفينا من موالينا جماعة في أيدي التّغالبة، فضربوا أعناق بني عمّي وأعناق الموالي، على وهدة من الأرض، فكنت والذي لا إله غيره أرى دم العربيّ ينماز من دم المولى، حتى أرى بياض الأرض بينهما فإذا كان هجينا قام فوقه، ولم يعتزل عنه.
قال بعض المجّان: اليمين الكذب كالتّرس خلف الباب.
شرب الهفني دواء فأسرف عليه حتى أنحله وذهب بجسمه فأتاه إخوانه يعودونه فقال: ما علمت أني من جراحتي اليوم.
دنا جماعة منهم إلى فقاعيّ فشربوا من عنده فقاعا [1] ثم قالوا: ليس معنا شيء، فخذ منّا رهنا قال: وما الرّهن؟ قال: تأخذ من كلّ واحد منا صفعة، فلما كان بعد أيام، جاؤوه وقالوا: خذ ثمن الفقّاع وردّ علينا الرهون، فجعل يأبى ويمتنع ويقول: لا حاجة لي في الثمن. قالوا: يا أحمق: لك حقك والسلعة لنا رهن عندك، فأخذ ما أعطوه شاء أم آبى، وصفعوا خدّه بقدر ما كان صفعهم كلهم واحدا واحدا.
تداين من بقّال شيئا بنسيئة، وحلف له أنه لا يجامع امرأته إلى أن يقضي دينه، فكان قد راهن أن يدع امرأته عند البقّال.
شرب داود المصاب مع قوم شهر رمضان ليلا، وقالوا له في وجه السحر:
قم فانظر هل تسمع أذانا؟ فأبطأ عنهم ساعة ثم رجع فقال: اشربوا فإني لم أسمع الأذان سوى من مكان بعيد.
نظر رجل إلى ابن سيابة يوم جمعة وقد لبس ثيابه فقال: يا أبا إسحاق أظنك تريد الجامع قال: لعن الله الظالم والمريد.
(1) الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي به لما يعلوه من الزبد.