فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1777

تحقيق خالد عبد الغنى محفوظ الجزء الثالث منشورات محمّد علي بيضون لنشر كتب السّنّة والجماعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان

[مقدمة المؤلّف]

بسم الله الرّحمن الرّحيم بذكر الله نستأنف البركة ونستجدّها، وبحمد الله نستديم الموهبة ونستمدّها، وبالتعويل على الله نستقرب النازح، وبالتفويض إلى الله نستلين الجامح، وبشكر الله نرتهن النعمة حتى لا تزول. ونستثبتها حتى لا تزلّ ونعتقلها حتى لا تشرد، ونستدنيها حتى لا تبعد، ونستديمها حتى لا تنفد، ونستمهلها حتى لا تزحل، ونستوثقها حتى لا ترحل. ونحسن مجاورتها حتى تخزن عندنا فلا تجمح، وتقرّ لدينا فلا تبرح، وتشتمل في مواردنا فلا تنزح. نحمده حمد من عرف قدرته فأذعن لها، وعلم حكمته فآمن بها، ونسأله أن يصلّي على محمد وآله سؤال طاعة لا سؤال شفاعة فإنّه صلّى الله عليه وسلّم وعلى أهل بيته، يجلّ عن أن يشفع له، وتقلّ عن أن يشفع فيه ولكنا أمرنا بالصلاة عليه، والتسليم إشادة لمعاليه. قال الله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ وَمَلََائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) [الأحزاب: الآية 56] اللهم أنت واري الخفية، وبارىء البرية، وداحي الأرض ورافع السماء، وجاعل كلّ حيّ من الماء. أنت الواحد الفرد فلا تضاد، والفاعل لما تشاء فلا ترادّ، والغالب لكل شيء فلا تدافع، والقاهر فوق عبادك فلا تمانع {وَتُعِزُّ مَنْ تَشََاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشََاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: الآية 26] . اللهم فأعنّا على الآخرة بالطاعة، وعلى الدنيا بالقناعة وأغننا بفضلك عن فضول خلقك، وصنّا عن الحسد على ما فضّلت به بعضنا من لدنك، ووسّع حولنا في العيش والمعاش، وأسبغ علينا سلامة النفس وحسن الرياش، وارزقنا كفاء ما يكفّ الوجه عن المسألة، ويصون العرض عن المذلّة. ويسدّ الجوعة فلا نشرى [1] ، ويستر العورة فلا نعرى، ويعين على

(1) شرى الرجل، يشري: تمادى في غيّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت