فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1777

المروءة فلا نفتن، ويلم الشّعث فلا تزدرينا الأعين، وينوء بنا إلى صلة الرحم وبذل الماعون، والإيثار على النفس، والجود بما يفضل عن القوت، وجبر الكسر، وإطعام الفقير، وإقناع القانع، وإرضاء المعترّ [1] ، وإغاثة المهتضم، وإعانة المستضعف. إنك نعم المدعوّ، ونعم المؤمّل والمرجو، وأنت على كل شيء قدير.

هذا هو الفصل الثالث من كتاب نثر الدرّ، قد افتتحته بكلام الخلفاء من بني أمية وبني هاشم، وربما خلطت به نبذا يسيرا من نوادر أخبارهم، ونكت آثارهم، لا يخرج به الكتاب عن الغرض الذي رميناه، والقصد الذي تحرّيناه، وذكرت من جملة خلفاء بني العباس إبراهيم بن المهدي، وعبد الله بن المعتز فقد بويع لهما بالخلافة، ولهما كلام شريف، لا يقصر عن كلام الكافّة، وأتبعت ذلك بأبواب سأذكرها، وختمته بنوادر وملح وشّحت الفضل بها.

ولعل قائلا يقول: هلا أفرد للهزل كتابا أو أخّره ليجعل له عند انقضاء الجد بابا.

ولا يعلم أني جعلت ذلك مصيدة للجاهل تقفه على العلم، وحبالة للهازل، توقعه في الجد. ولعلي لو أفردت له فصلا، ولم أخلط الكتاب جدّا وهزلا لعدل أكثر أبناء زماننا إلى ذلك الباب المفرد، ولصار الجد عندهم في حيّز المستثقل المستبرد بل المهجور المتروك، وإن كان كالتّبر المسبوك أو الدرّ المسلوك.

وأبواب هذا الفصل ثلاثة عشر بابا.

الباب الأول: كلام معاوية بن أبي سفيان وولده.

الباب الثاني: كلام مروان بن الحكم وولده.

الباب الثالث: كلام خلفاء بني العباس.

الباب الرابع: كلام جماعة من بني أمية.

الباب الخامس: نكت من كلام الزبيرين.

الباب السادس: نوادر أبي العيناء ومخاطباته.

(1) المعترّ: المتعرض لطلب المعروف من دون أن يسأل، والقانع: الذي يسأل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت