فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1777

الباب الرابع كلام المهلب وولده[1]

قيل للمهلّب: ما النّبل؟ قال: أن يخرج الرجل من منزله وحده، ويعود في جماعة.

وقال: ما رأيت الرجال يضيق قلوبها عند شيء كما تضيق عند السرّ.

خطب يزيد بن المهلب بواسط، فقال: إنّي قد أسمع قول الرّعاع: قد جاء مسلمة وقد جاء العباس، وقد جاء أهل الشام. وما أهل الشام إلا تسعة أسياف:

سبعة منها معي، واثنان عليّ. وأما مسلمة فجرادة صفراء، وأما العباس فنسطوس بن نسطوس، أتاكم في برابرة وصقالبة، وجرامقة، وأقباط، وأنباط، وأخلاط. إنما أقبل إليكم الفلاحون وأوباش كأشلاء اللحم. والله ما لقوا قط كحدّكم، وحديدكم، وعديدكم أعيروني سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم. وإنما هي غدوة أو روحة حتّى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين.

قال المهلب: يا بنيّ، تباذلوا تحابوا، فإن بني الأمّ يختلفون، فكيف ببني العلات؟ إن البر ينسأ في الأجل، ويزيد في العدد، وإن القطيعة تورث القلة، وتعقب النار بعد الذلة. واتقوا زلة اللّسان، فإن الرجل تزلّ رجله، فينتقش، ويزل

(1) هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي، أبو سعيد، أمير بطاش جواد، نشأ في دولة بني أمية، ثم أمّره مصعب بن الزبير على البصرة نيابة عنه في أيام أخيه عبد الله بن الزبير، ثم ولاه عبد الله خراسان، وهو الذي قاتل الخوارج وكسر شوكتهم، قال فيه عبد الله بن الزبير: هذا سيد أهل العراق. توفي زمن ولاية الحجاج سنة 83هـ، أما أولاده فهم: المغيرة، ويزيد، وقبيصة، وعبد الملك، وحبيب، ومحمد، والمفضل، ومدرك (الأعلام 7/ 315، الكامل للمبرد 2/ 244، زهر الآداب 3/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت