فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1777

ولما قدمت الوفود على عمر قام هلال بن بشر. فقال: يا أمير المؤمنين، إنا غرّة من خلفنا من قومنا، وسادة من وراءنا من أهل مصرنا، وإنك إن تصرفنا بالزّيادة في أعطياتنا، والفرائض لعيالاتنا يزدد بذلك الشريف تأميلا، وتكن لهم أبا وصولا، وإن تكن مع ما نمتّ به من فضائلك، وندلي بأسبابك كالجدّ لا

يحلّ ولا يرحل نرجع بآنف مصلومة، وجدود عاثرة، فمحنا وأهالينا بسجل مترع من سجالك المترعة.

وقام زيد بن جبلة، فقال: يا أمير المؤمنين، سوّد الشريف، وأكرم الحسيب، وازرع عندنا من أياديك ما نسدّ به الخصاصة ونطرد به الفاقة، فإنّا بقف من الأرض يابس الأكناف، مقشعرّ الذروة، لا شجر ولا زرع، وإنا من العرب اليوم إذ أتيناك بمرأى ومسمع.

فقام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إن مفاتيح الخير بيد الله، والحرص قائد الحرمان فاتق الله فيما لا يغني عنك يوم القيامة قيلا، ولا قالا واجعل بينك وبين رعيّتك من العدل والإنصاف، سيبا يكفيك وفادة الوفود، واستماحة الممتاح، فإن كل امرئ إنما يجمع في وعائه إلا القل ممن عسى أن تقتحمه الأعين وتخونهم الألسن، فلا يفد إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت