شيب في رأسي. قال: فثنيت عنان دابتي راجعا. فصاحت بي: على رسلك أخبرك بشيء. فوقفت وقلت: ما هو يرحمك الله؟ فقالت: والله ما بلغت العشرين بعد،
وهذا رأسي فكشفت عن عناقيد كالحمم وما رأيت في رأسي بياضا قطّ، ولكن أحببت أن تعلم أنا نكره مثل ما يكره منّا. وأنشدت [1] :
أرى شيب الرّجال من الغواني ... بموضع شيبهنّ من الرّجال
قال: فرجعت خجلا كاسف البال.
وصفت امرأة نساء فقالت: كنّ صدوعا في صفا ليس لعاجز فيهنّ حظّ.
قيل لابنة الخس: من تريدين أن تتزوّجي؟ فقالت: لا أريده أخا فلان ولا ابن عمّ فلان، ولا الظّريف، ولا المتظرّف، ولا السمين الألحم ولكني أريده كسوبا إذا غدا، ضحوكا إذا أتى، أخال ولا تيمنه.
وقيل لها: من أعظم الناس في عينك؟ قالت: من كانت لي إليه حاجة.
قيل لأعرابية قد حملت شاة تبيعها: بكم؟ قالت: بكذا. قيل لها: أحسني.
فتركت الشاة ومرّت لتنصرف. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: لم تقولوا: أنقصي، وإنّما قلتم: أحسني. والإحسان ترك الكلّ.
قالت قريبة الأعرابية: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذّل.
قيل لأعرابية: ما أطيب الروائح؟ قالت: بدن تحبّه، وولد تربّه.
سأل رجل الخيزران حاجة، وأهدي إليها هديّة فردّتها وكتبت إليه: إن كان الذي وجّهته ثمنا لرأي فيك فقد بخستني في القيمة، وإن كان استزادة فقد استغششتني في النصيحة.
قتل قتيبة أبا امرأة وأخاها وزوجها ثم قال لها: أتعرفين أعدى لك منّي؟
قالت: نعم نفس طالبتني بالغداء بعد من قتلت لي.
تقدّمت امرأة إلى قاض فقال لها القاضي: جامعك شهودك كلهم؟ فسكتت فقال كاتبه: إن القاضي يقول: جاء شهودك معك؟ قالت: نعم. ثم قالت للقاضي:
(1) البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 69، وعيون الأخبار 4/ 45.