قدّم بعضهم رجلا إلى القاضي وادّعى عليه مالا فقال: صدقوا أسألهم أن يؤخّروني حتّى أبيع مالي أو عقاري أو رقيقي أو إبلي. فقالوا: كذب أيها القاضي.
ماله قليل ولا كثير. ولكنّه يريد مدافعتنا فقال: أصلحك الله. فقد شهدوا بالعدم.
فخلّى سبيله.
قال بعضهم: خرجت ليلة فإذا أنا بالطائف قد أقبل فلما رأيته من بعيد صحت: المستغاث بالله وبالطائف. فقال لي الطائف: ما لك؟ قلت: قوم سكارى في بيتي قد عربدوا، وسلّوا السّكاكين، وجئت في طلبك لتخلّصني منهم. فقال:
أيش بين يديّ. فمشيت ودخلت البيت، وأغلقت الباب، وصعدت السّطح، وتطلّعت عليه وقلت: انصرف مأجورا فقد تصالحوا.
سئل بعضهم عن رجل أرادوا أن يزوّجوه فقال: إنّ له شرفا وبيتا وقدما، فنظروا فإذا هو ساقط سفلة. فقيل له في ذلك، فقال: ما كذبت شرفه أذناه، وقدمه التي يمشي عليها، ولا بدّ من أن يكون له بيت يأوي إليه.
قال معاوية لأبي هوذة الباهلي: لقد هممت أن أحمل جمعا من باهلة في سفينة ثم أغرقهم. قال أبو هوذة: إذا لا ترضى باهلة بعدتهم من بني أميّة. قال:
اسكت أيّها الغراب الأبقع وكان به برص. قال أبو هوذة: إن الغراب ربّما درج إلى الرخمة حتّى ينقر دماغها، ويقتلع عينيها. فقال يزيد: ألا تقتله يا أمير المؤمنين. قال: مه. ونهض معاوية ثم وجهه في سريّة فقتل. فقال معاوية ليزيد:
هذه أخفى وأصوب.
لما بايع الرشيد ولده تخلّف رجل مذكور من الفقهاء، فأحضره وقال له: لم
تخلفت عن البيعة؟ قال: عاقني يا أمير المؤمنين عائق. فأمر بقراءة كتاب البيعة عليه. فلما قرئ قال: يا أمير المؤمنين هذه البيعة في عنقي إلى قيامي السّاعة. فلم يفهم الرّشيد ما أراد، وقدّر أنّه يريد إلى قيام الساعة. وذهب ما كان في نفسه عليه.