ذكروا أن قوما أضلّوا الطريق، فاستأجروا أعرابيا يدلّهم على الطريق فقال:
إني والله ما أخرج معكم حتى أشرط لكم وعليكم، قالوا: فهات مالك. قال:
يدي مع أيديكم في الحارّ والقارّ. ولي موضع في النار موسع عليّ فيها، وذكر والدي مخرّم عليكم، قالوا: فهذا لك فما لنا عليك إن أذنبت؟ قال: إعراضة لا تؤدّي إلى عتب، وهجرة لا تمنع من مجامعة السّفرة. قالوا: فإن لم تعتب؟
قال: حذفة بالعصا أصابت أم أخطأت.
كان الرشيد [1] معجبا بخط إسماعيل بن صبح فقال لأعرابي حضره: صف إسماعيل. فقال: ما رأيت أطيش من قلمه، ولا أثبت من حلمه.
مدح أعرابي رجلا برقّة اللسان فقال: كان والله لسانه أرق من ورقة، وألين من سرقة [2] .
وقال آخر: أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب.
نظر عمر بن الخطاب إلى نهشل بن قطن وكان ملتفّا في بتّ، في ناحية المسجد، وزاده آهبة وقلّة. وعرف تقديم العرب له في الحكم والعلم فأحبّ أن يكشفه ويسبر ما عنده فقال: أرأيت لو تنافرا إليك اليوم لأيّهما كنت تنفر، يعني علقمة بن علّاثة وعامر بن الطفيل. قال: يا أمير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة
(1) هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170هـ، توفي سنة 193هـ (الأعلام 8/ 62) .
(2) السّرق، محركة: شقق الحرير الأبيض، أو الحرير عامة، الواحدة: سرقة.