فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 1777

كان قابوس بن منذر ملكا مترفا قليل الغزو، كثير اللهو وكان له سمّار، وكان يحبه أن يعرى بين أصحابه، ليتسابّوا، فاجتمع في مجلسه أربعة من رجال العرب منهم الحصين بن ضرار الضبي، وأحمير بن بهدلة السعدي، وضمرة بن

جابر النهشلي، وعمارة وابن رشد العبسي فقال قابوس: يا حصين إن هذا وأشار إلى ضمرة يزعم أنك غانم الفري صيّك الذر، إنزال بالغموض، رعّاء بالرفوض، فقال: أيها الملك إن زعم ذلك فإنه خبيث الزاد، لاصق الرماد، قصير العماد تبّاع للأذواد، فقال ضمرة: والله أيها الملك إنه لوعاء خطائط، وزاد مطائط.

ولاج موارط، غير صميم لأواسط. ثم أقبل على أحيمر فقال: إن هذا وأشار إلى عمارة يزعم إنك بقّاق في النزيّ، كلّ على القويّ، مذموم الشيم محجل البرم.

فقال: أبيت اللعن أما إنّه إن زعم ذلك فإنه لمنّاع للموجود سآل عن المفقود، بكّاء على المعهود، فناؤه واسع، وضيفه جائع، وشره شائع وسرّه ذائع. فقال عمارة. هو والله أيها الملك ذريّ المنظر، سيىء المخبر، لئيم المكسر يهلع إذا أعسر، ويبخل إذا أيسر، ويكذب إذا أخبر. إن عاهد غدر وإن اؤتمن ختر، وإن قال أهجر، وإن وعد أخلف. وإن سأل ألحف، يرى البخل حزما، والسفاه حلما، والمرزئة كلما. فقال: قدك ألهمته.

قال رائد مرة تركت الأرض مخضرة كأنها حولا بها قصيصة رقطاء، وعرفجة خاضبة، وعوسج كأنه النعام من سواده.

وقال آخر في صفة ناقة إذا اكحالّت عينها وأللت أذنها [1] وسجح [2]

خدّها [3] وهدل مشفرها، واستدارت جمجمتها فهي كريمة.

(1) أللت أذنها: اهتزت.

(2) سجح خدها: سهل وحسن.

(3) هدل: استرخى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت