وقال: الطبائع أربع: البلغم وهو خصم جدل، إن سددته من جانب انفجر من جانب والريح وهو ملك يدارى والدم وهو عبد، وربّما قتل العبد سيّده، والمرّة وهيهات تلكم الأرض إذا رجفت رجف ما عليها.
وقال: من اليقين ألّا ترضي النّاس بما يسخط الله، ولا تذمّهم على ما لم يؤتك الله، ولا تحمدهم على رزق الله فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يصرفه كره كاره ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه الرّزق كما يدركه الموت.
وقال: مروءة الرجل في نفسه نسب لعقبه وقبيلته.
وقال: من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيّته زيد في رزقه، ومن حسن برّه بأهل بيتة زيد في عمره.
وقال: خذ من حسن الظنّ بطرف تروّح به قلبك وتروّج به أمرك.
وقال: المؤمن الذي إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، والّذي إذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له.
ذكر أنّ موسى الهادي قد همّ به، فقال لأهل بيته: بم تشيرون؟ قالوا:
نرى أن تتباعد عنه، وأن تغيّب سخطك، فإنه لا يؤمن شرّه، فقال: [الكامل]
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها ... وليغلبنّ مغالب الغلّاب [2]
ثم رفع يديه إلى السماء؟ فقال: إلهي، كم من عدوّ لي قد شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حدّه، وذاف لي قواتل سمومه، ولم تنم عنّي عين
(1) هو موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، أبو الحسن، الملقب بالكاظم، ولد بالقرب من المدينة سنة 128، وتوفي ببغداد سجينا سنة 183هـ، سابع الأئمة الاثني عشرية، تقي عابد، عالم جواد، له مسند في الحديث (انظر: الأعلام 7/ 321، وفيات الأعيان 2/ 131، البداية والنهاية 10/ 183، صفة الصفوة 1/ 103، ميزان الاعتدال 3/ 209. نور الأبصار ص 142، فرق الشيعة ص 81، تاريخ بغداد 13/ 27، شذرات الذهب 1/ 304) .
(2) البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 182، ولسان العرب (غلب) ، (سخن) .